هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣ - ب ألفاظ القبول
في الإيجاب (١).
و اعلم أنّ المحكي عن نهاية الأحكام و المسالك «أنّ الأصل في القبول قبلت (٢)، و غيره (٣) بدل، لأنّ [١] القبول على الحقيقة ممّا لا يمكن به الابتداء، و الابتداء بنحو اشتريت و ابتعت ممكن» [١] و سيأتي توضيح ذلك في اشتراط تقديم الإيجاب.
(١) المراد بالإشكال في «شريت» هو ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) عند ذكر لفظ «شريت» بقوله: «و ربما يستشكل فيه بقلة استعماله عرفا في البيع، و كونه محتاجا إلى القرينة المعيّنة، و عدم نقل الإيجاب به في الأخبار و كلام القدماء».
فإشكال «بعت» في القبول- و هو قلّة استعماله فيه عرفا- نظير الإشكال المزبور في «شريت» الذي يستعمل في الإيجاب.
(٢) قال في المسالك: «و في الحقيقة: هذه الألفاظ المتقدمة المعدّة قبولا قائمة مقامه، لا نفسه، و إنّما القبول على الحقيقة: قبلت، و هو ممّا لا يصحّ الابتداء به».
(٣) يعني: و غير «قبلت» مثل «اشتريت، ابتعت» بدل عن «قبلت» و الدّليل على أصالة هذه و بدليّة ما سواها هو امتناع تقديم «قبلت» على الإيجاب، بخلاف «ابتعت و اشتريت» فإنّ الابتداء بهما ممكن، و لذا عدّوهما من صيغ إيجاب البيع أيضا، فلا تتمحضان في قبوله، إذ ليس القبول مجرّد الرضا بفعل الغير حتى يمكن سبقه عليه، بل هو مطاوعة فعل الغير و متابعته له، و من المعلوم امتناع تقدمه على الإيجاب.
لا تمنع عن جواز إنشاء القبول به مع القرينة المعيّنة.
[١] هذا التعليل لا يثبت أصالة «قبلت» فقط، بل مقتضاه أصالة كلّ ما لا يمكن الابتداء به كلفظ «تملّكت، و رضيت» و نحوهما ممّا يتضمن القبول.
[١]: نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٤٨، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٤