هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٩ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
البيع، لا ملكية العبد، فلا مانع حينئذ من جواز العتق إذا كان بإباحة المالك و إذنه، لكون المباح له حينئذ مالكا للإعتاق و سلطانا عليه» [١] خلاف الظاهر جدّا، لكون الظاهر هو إضافة الملكية لا مجرّد السلطنة و لو بإذن من المالك. و الحمل المزبور مما لا موجب له و لا داعي إليه، إذ لا قرينة على هذا الحمل، كما كانت موجودة في بعض الروايات الدالة على اعتبار الملكية في المبيع كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا طلاق إلّا فيما تملكه، و لا بيع إلّا فيما تملكه» ضرورة عدم اعتبار ملكية الزوجة في الطلاق.
نعم في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «كان الّذين من قبلنا يقولون:
لا عتاق و لا طلاق إلّا بعد ما يملك الرجل» [٢]. و لا بأس بقرينية هذه الرواية على إرادة ملكية الإعتاق.
إلّا أن يقال: بعدم منافاة الجمع بين اعتبار إضافة الملكيّة و بين اعتبار السلطنة، لأنّ اعتبار هذه يرجع إلى عدم الحجر، و أنّ من يتصدّى الإعتاق لا بدّ أن يكون سلطانا على ذلك و غير محجور عنه.
و على هذا فيعتبر في المعتق الملكية و عدم الحجر، فلا تكون رواية أبي بصير قرينة على إرادة السلطنة من الملكية في سائر الروايات، لكونهما من المثبتين اللّذين لا تنافي بينهما، و مقتضى الجمع بينهما هو اعتبار كون المعتق مالكا غير محجور عن التصرف، و يجري مثل هذا الكلام في البيع أيضا، فتدبّر.
و منها: مسألة الخمس و الزكاة، بمعنى: أنّ ما يخرج خمسا أو زكاة لا بدّ أن يكون ملكا. و توضيح الكلام في ذلك: أنّه بناء على تعلّق الخمس بنفس المال بنحو الإشاعة كما هو الأظهر أو الكلّيّ في المعيّن- مع بقاء العين و عدم تبديل الحق- فالظاهر وجوب الدفع من نفس العين، لعدم موجب لجواز الأداء بغير عين المال الذي تعلّق الحق بهما،
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٩
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧، الباب ٥ من أبواب كتاب العتق، الحديث: ٣