هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٠ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
إذ الموجب له هو تخلّص تلك العين عن الحق بالتبديل بعين أخرى خارجية أو ذميّة، بمقتضى ولاية المالك على التبديل.
و إن شئت فقل: إنّه بدون التبديل لا يصدق الدّين على من عليه الحق حتى يجوز أداؤه بمال الغير بإذنه، فليس للمباح له إخراج ما أبيح له خمسا أو زكاة.
و بناء على كونهما في الذمة- إمّا للقول بتعلقهما بها لا بنفس العين، و إمّا لتلف العين التي تعلّق بها الخميس أو الزكاة على وجه يوجب ضمانهما و اشتغال ذمته بهما بحيث صارا دينا عليه. و إمّا لنقل الحق في ذمته بإذن المجتهد- لا مانع حينئذ من أدائهما بمال الغير بإذنه، و المفروض كون المال من ناحية مالكه مباحا له، فيجوز للمباح له أداء دينه الذي منه الخمس و الزكاة.
و بالجملة: يجب الأداء من نفس العين بناء على تعلقهما بها، و عدم تبديل الحق بمال آخر. و لا يكفي الأداء من مال غيره و لو مع إذنه و إباحته، لأنّ ولاية التبديل الرافع للشركة ثابتة للمالك لا لكل أحد حتى تثبت الولاية للمبيح، و يكون إذنه في الأداء من ماله رافعا للشركة، و يجوز الأداء من مال غيره، مع صيرورة الحق في ذمّته بأحد الوجوه الموجبة لانتقال الحق إلى الذمة.
فقد ظهر مما ذكرنا أنّ توقف جواز إخراج مال خمسا أو زكاة على الملك- كما قيل- ليس في محله، لأنّهما بعد صيرورتهما دينا على من عليه الخمس و الزكاة يجوز التبرّع بأدائهما من مال الغير بلا إشكال، لما دلّ على جواز التبرّع بأداء دين الغير، فلا مانع حينئذ من قصد القربة.
فما في تقرير سيدنا الخويي (قدّس سرّه) من الإشكال في قصد القربة [١] لا يخلو من غموض.
و قبل صيرورتهما دينا عليه- بأن كانت العين باقية و لم يبدّلها المالك بمال آخر-
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٨٨