هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٠ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
رجوع [١] عمّا بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء المقاصد، و لذا (١) [٢] لم يجوّزوا العقد بالمعاطاة و لو مع سبق مقال أو اقتران حال تدلّ على إرادة البيع جزما.
و مما ذكرنا (٢) يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتّكالا
(١) أي: و لأجل عدم العبرة بغير الأقوال منعوا من تحقق العقد بالمعاطاة حتّى مع سبق مقاولة، أو اقتران التعاطي بقرينة حاليّة دالة على إرادة التمليك البيعي.
(٢) أي: من اعتبار الدلالة اللفظيّة الوضعيّة- إمّا في نفس الصيغة، و إمّا في قرينتها على المراد، و أنّه لا تكفي القرينة القولية السابقة كالمقاولة، و لا القرينة الحالية المقارنة- يظهر عدم جواز الاقتصار في مقام إنشاء العقود على المشترك اللفظي و المعنوي، لقصور اللفظ عن إفهام المقصود ما لم ينضمّ إليه قرينة لفظية. و القرينة الحالية لا عبرة بها، لعدم كونها لفظا. نعم لو انضمّت القرينة الدالّة بالوضع على المراد من المشترك صحّ الإنشاء به.
عليه من عدم العبرة بغير الألفاظ في إنشاء المقاصد و أمّا بناء على كون مناط الصراحة هو الوضع المستند إلى خصوص وضع اللفظ للمعنى المنشأ به- كما هو صريح تفسيرهم الصريح بما كان موضوعا لعنوان العقد المنشأ به- فعدم الفرق غير معقول.
و الحاصل: أنّه لم يظهر وجه لحسن ما أفاده فضلا عن أحسنيّته، فتدبّر.
[١] كيف يكون رجوعا مع وقوع الإنشاء بالقول، و كذا الإفهام؟ دون الفعل.
[٢] فيه: أنّ ما لم يجوّزوه عقدا هو الإنشاء بالفعل المقرون بالقرينة، دون الإنشاء باللفظ المفهم للمراد بسبب القرينة، فلا مجال لقياس أحدهما بالآخر.