هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٩ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
الموارد، إذ لا فرق في هذا المحذور العقلي- و هو لزوم قيام الإضافة و العلقة بذاتهما و بلا محلّ و بغير مضاف إليه- بين قصر الزمان و طوله.
و ثانيا:- بعد تسليمه- أنّه لا يبقى مجال للتردّد و الإشكال في اعتبار الموالاة في بعض العقود، و هو العقود العهدية غير المشتملة على المعاوضة كالهبة و الرهن، لأنّ اللّبس و الخلع موجودان في الهبة أيضا، إذ إضافة الملكية تخلع من الواهب، و يكتسيها المتّهب، فإذا تخلّل الفصل بين الإيجاب و القبول لزم الخلع بلا لبس مدّة من الزّمان.
و ثالثا: أنّ الخلع و اللّبس الإنشائيين يتحققان بالإيجاب من دون حاجة إلى القبول أصلا، فالموجب ينشئ تمام ماهية البيع و يملّك المبيع و يتملك الثمن، و القابل ينفّذ هذا الإيجاب، فلا ينفصل اللّبس عن الخلع. و أمّا الخلع و اللبس الاعتباريان اللذان يحكم بهما الشرع أو العقلاء فلا يحصلان إلّا بالقبول، فبوجوده يتحققان معا في آن واحد من دون تخلّل لحظة بينهما، فلا يلزم المحذور العقلي و هو تحقق الإضافة بلا محل، فابتناء اعتبار الموالاة في العقد على هذه المسألة العقلية ليس في محله.
الوجه الرابع: ما يظهر من حاشية المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) و هذا نصّه: «و كأنّ اعتبار التوالي ناش من اعتبار المطابقة بين الإيجاب و القبول، بتوهم: عدم حصول المطابقة مع التأخّر، لأنّ الإيجاب أفاد النقل من الحين، فإذا تأخّر القبول فإمّا أن يكون قبوله قبولا لتمام مضمون الإيجاب، فيلزم من صحّته حصول النقل من حين الإيجاب كما في الإجازة على القول بالكشف، فيكون النقل حاصلا قبل حصول تمام العقد، و ذلك باطل.
أو يكون قبولا لبعض مضمون الإيجاب أعني النقل من حين تحقق القبول، فيلزم عدم المطابقة بين الإيجاب و القبول. و هذا المحذور و إن كان يعمّ صورة التوالي أيضا، لتحقق الفصل هناك أيضا و لو بيسير، لكن هذا المقدار من التخلف لا يضر بالمطابقة العرفية، فلا يوجب الحكم بالفساد» [١].
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٠