هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٧ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
العقد العرفي لا يمكن الحكم باعتبار الموالاة في العقد.
مع أنّه لو كان التوالي معتبرا في العقد من حيث إنّه عقد عرفي لزم اعتباره في جميع أنواع العقود من اللازمة و الجائزة- كما هو مقتضى إطلاق كلام الشهيد في القواعد- إذ اللزوم و الجواز من أحكام العقد لا من مقوّماته. مع أنّ الشهيد الثاني لم يعتبر الموالاة في الوديعة التي هي من العقود الجائزة، و قال في أوّل وديعة الروضة: «و كيف كان لا تجب مقارنة القبول للإيجاب قوليّا كان أو فعليا» [١].
فلو كان الوجه في اعتبار الموالاة عنوان العقدية فلا بدّ من الالتزام باعتبارها في كل عقد لازما كان أو جائزا.
و كيف كان فقد أورد المحقق النائيني (قدّس سرّه) على ما عرفته من جواب المصنف عن الدليل المذكور- الذي استدلّ به الشهيد (قدّس سرّه)- بوجوه:
أحدها: أن البيع و الصلح و التجارة و النكاح ليست إلّا العقود المتعارفة، فلا بدّ من الموالاة فيها قضية لعقديّتها.
و فيه: أنّ التعارف لا يوجب انصراف الإطلاق إلى خصوص العقود المتعارفة، حتى يقال: إنّ دليلي البيع و التجارة بمنزلة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في كون الموضوع عنوان العقد.
ثانيها: أنّه لا يصح التمسّك بإطلاق دليلي البيع و التجارة لنفي اعتبار الموالاة، لعدم كونهما في مقام البيان من جميع الجهات، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ التمسك بالإطلاق المزبور لإمضاء الأسباب يكشف عن ورودهما في مقام بيان الجهات.
و ثانيا: أنّ الشك في ورودهما في مقام البيان كاف في الإطلاق، للأصل العقلائي على ما قرّر في محله.
[١]: الروضة البهية، ج ٤، ص ٢٣٠