هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٠ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
الساعدي: «انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءت إليه امرأة فقالت: يا رسول اللّه انّي قد وهبت نفسي لك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا إربة لي في النساء. فقالت: زوّجني بمن شئت من أصحابك، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه زوّجنيها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هل معك شيء تصدقها، فقال و اللّه ما معي إلّا ردائي هذا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إن أعطيتها إيّاه تبقى و لا رداء لك، هل معك شيء من القرآن؟ فقال: نعم سورة كذا و كذا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجتكها على ما معك من القرآن [١].
بناء على كون القبول فيهما هو قول أبان: «أتزوّجك» و قول ذلك الصحابي:
«زوّجنيها» و الإيجاب قول المرأة: «نعم» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد فصل طويل: «زوّجتكها على ما تحسن» أو «على ما معك من القرآن» و إلّا لا يصحّ الاستدلال بهما كما لا يخفى.
و إشكال اختصاصهما بالنكاح مندفع بأولوية غير النكاح منه، و بدعوى الجزم بعدم الفرق بين الماضي و المضارع و الأمر، و أنّ كلّ من قال بجواز التقديم في الأمر قال به في الماضي. بخلاف العكس، لأنّ بعض من قال بالجواز في الماضي قال بالعدم في الأمر، بل هذا أحد الأقوال في المسألة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
أقول: العمدة في إثبات القول الثاني- أعني به عدم الاشتراط مطلقا- هو الوجه الأوّل أي الإطلاقات، لما تقدم من منع أولوية غير النكاح منه. كما أنّ دعوى الجزم بعدم الفرق بين الماضي و غيره ممنوعة، إذ لا منشأ لها مع احتمال دخل الخصوصية كما لا يخفى. فالأولى الاقتصار على الوجه الأوّل، و هو كاف في إثبات المدّعى.
الاحتمال الثالث: في المسألة هو التفصيل بين النكاح و غيره، بالجواز في الأوّل مطلقا و إن كان بغير الأمر، و العدم في الثاني و إن كان بالأمر.
و لعلّ وجهه بالنسبة إلى الجواز في النكاح منع الإطلاق في الأدلّة العامة في النكاح و غيره، لكونها في مقام التشريع، لا لبيان خصوصيات العقود، و اختصاص دليل الجواز كروايتي أبان و سهل المتقدمتين بالنكاح، فالمرجع في غيره من سائر العقود
[١]: عوالي اللئالي، ج ٣، ص ٣١٢، الحديث: ١٤٤