هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٨ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
إن كان (١) تراضيا آخر حادثا بعد العقد، فإن كان لا على وجه المعاطاة، بل كلّ منهما رضي بتصرف الآخر في ماله من دون ملاحظة رضاء صاحبه بتصرّفه في ماله، فهذا ليس من المعاطاة، بل هي إباحة مجّانيّة من الطرفين تبقى ما دام العلم بالرضا، و لا يكفي فيه عدم العلم بالرجوع، لأنّه (٢) كالإذن الحاصل من شاهد الحال (٣)، و لا يترتب عليه أثر المعاطاة من اللزوم بتلف إحدى العينين، أو جواز التصرف إلى حين العلم بالرجوع.
(١) لم يذكر المصنف عدلا لهذه الشرطية، فالأولى أن يقال: «ان هذا التراضي الحادث بعد العقد إن كان لا على وجه المعاطاة .. إلخ».
(٢) تعليل لدوران هذه الإباحة المجّانية مدار العلم بالرضا، و عدم كفاية الجهل بالرجوع عن الإباحة.
(٣) في لزوم إحراز الإذن في إباحة التصرف، و عدم كفاية عدم العلم بالرجوع عن الإذن. و الوجه في عدم الكفاية هو: أنّ الإذن بالتصرف انحلالي، فكلّ فرد من أفراده الطولية و العرضية لا بدّ أن يكون مقرونا بالإذن، فمع العلم به يجوز التصرف، و بدونه لا يجوز. و مع الشّك لا مجال للاستصحاب، لتعدد الموضوع، ضرورة أنّ كل فرد من أفراد التصرف موضوع مستقل، و استصحاب الإذن في الفرد المشكوك فيه تسرية الحكم من موضوع إلى آخر، و هو أجنبي عن الاستصحاب و مندرج في القياس المسدود بابه.
و بالجملة: فلا مجال لاستصحاب الإذن في الفرد من التصرف. بخلاف الرجوع في المعاطاة المفيدة للإباحة الشرعية، حيث إنّ غايتها رجوع المالك، و مع الشك فيه يستصحب عدم الرجوع.
ففرق واضح بين الرجوع في المعاطاة، و بين الإذن و طيب النفس في الإباحة المالكية، فإنّ الإباحة المالكية منوطة بالعلم بطيب النفس في كل فرد من