هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٣ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
لو اشترى جارية بعين مغصوبة-
و عدم ضمّه إلى كلام قطب الدين الرازي و الشهيد (قدّس سرّهما) هو عدم صراحة عبارة المختلف في أنّ بائع الجارية يسلّط المشتري- الغاصب للثمن- على مملوكته، و إنّما يستبيح المشتري التصرف فيها.
و الأولى ملاحظة نصّ كلامه، فنقول: نقل في باب الغرر و المجازفة حكمين متغايرين عن شيخ الطائفة، أحدهما في النهاية، و الآخر في المسائل الحائرية، فقال:
«قال الشيخ في النهاية: من غصب غيره مالا و اشترى به جارية كان الفرج له حلالا، و عليه وزر المال، و لا يجوز أن يحج به» ثم حكى جواب الشيخ في المسائل الحائرية الذي نقله الحلّي في السرائر بما لفظه: «فأجاب الشيخ: إن كان الشراء وقع بعين المال كان باطلا و لم يصح جميع ذلك. و إن كان الشراء قد وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحا، و قبضه ذلك المال فاسدا، و حلّ له وطي الجارية و غلّة الأرض و الشجر، لأنّ ثمن الأصل في ذمته» و استصوب ابن إدريس هذا الجواب.
ثم قال العلامة: «أقول: كلام الشيخ في النهاية يحتمل أمرين. أحدهما: ما ذكره من أنّ الشراء بالمال أعمّ من أن يكون بالعين أو في الذمّة .. و الثاني: أن يكون البائع عالما بأنّ المال غصب، فإنّ المشتري يستبيح وطي الجارية. و عليه وزر المال و إن كان الشراء وقع بالعين» [١].
و هذه الجملة الأخيرة هي محطّ نظر المصنف (قدّس سرّه)، إذ ربما يستفاد منها أنّ بائع الأمة سلّط المشتري على التصرف في المبيع- و هي الأمة- مع علمه بعدم تحقق المعاوضة من جهة كون الثمن مغصوبا و غير مملوك للمشتري، و من المعلوم توقف جواز وطي الأمة على الملك، أو التحليل المنشأ بصيغة خاصة.
و قد اتّضح من نقل عبارة المختلف أمران:
الأوّل: أنّ أصل الفتوى بحلية التصرف في الأمة من الشيخ، لا من العلامة،
[١]: مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٢٥٨ و ٢٥٩