هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٢ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و ليس (١) المراد من هذا القبول الذي هو ركن العقد مجرّد الرّضا بالإيجاب حتى يقال: إنّ الرضا بشيء لا يستلزم تحققه (٢) قبله، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل. بل المراد منه (٣) الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله
الأوّل: الرّضا بإيجاب الموجب المقتضي لنقل ماله إلى القابل بعوض.
الثاني: أن ينشئ القابل تمليك ماله للموجب- في حال إنشاء القبول- بعنوان كونه رضا بنقل الموجب.
و على هذا فإن تقدّم الإيجاب اجتمع هذان الأمران في القبول المتأخر، سواء أ كان بلفظ «قبلت» أم بسائر ألفاظه. لأنّ المشتري ينشئ تملكه للمبيع، و ينقل مال نفسه- في حال قبوله- على وجه العوضية إلى الموجب، و يتحقق معنى المعاوضة.
و أمّا إذا تقدّم القبول على الإيجاب فلا يتحقق إلّا الأمر الأوّل، و هو أصل الرّضا بتمليك الموجب ماله للقابل، لإمكان تعلق الرضا بما مضى و بما يأتي و لم يتحقق الأمر الثاني، و ذلك لأنه لم ينتقل بعد الى القابل شيء حتى يتضمن قبوله تمليك مال نفسه إلى الموجب بعنوان العوضية، فيصير القبول المتقدّم لغوا، إذ لم ينشأ نقل مال إلى القابل حتى ينشئ هو تمليك مال نفسه إلى الموجب. و بهذا تصح دعوى فرعيّة القبول على الإيجاب.
(١) هذا إلى قوله: «بالأمر المستقبل» إشارة إلى دليل القائل بجواز تقدم القبول على الإيجاب، و محصله: أنّ القبول ليس إلّا الرّضا بالإيجاب، و من المعلوم إمكان تعلّق الرضا النفساني المبرز ب «قبلت» بكلّ قول، سواء تحقق في الزمان السابق على الرضا، أم في الحال أم في المستقبل.
(٢) أي: تحقق الشيء المرضي قبل تحقق نفس الرضا الذي هو صفة نفسانية منشأة بقوله: «قبلت».
(٣) أي: بل المراد من القبول هو الرّضا بالإيجاب بحيث .. إلخ. و هذا جواب