هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤١ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و يدل عليه- مضافا إلى ما ذكر (١)، و إلى كونه (٢) خلاف المتعارف من العقد- أنّ (٣) القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب، فلا يعقل تقدّمه عليه.
ذلك على أنّ حكم المقيس عليه مما قام عليه الإجماع» [١].
و الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) لعدم الظفر بالإجماع في هذه المسألة من نكاح التذكرة، و إنّما هو نفي البأس عمّا قاله أحمد. و لم أعثر على حكاية الإجماع في بيع مفتاح الكرامة و الجواهر أيضا، و لم يظهر معتمد المصنف (قدّس سرّه) في نسبة الإجماع إلى العلّامة (قدّس سرّه).
(١) و هو نفي الخلاف المتقدّم بقوله: «بل المحكي عن الميسيّة .. أنه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ: قبلت». و كذا الإجماع المحكي عن التذكرة، بناء على صحة الحكاية.
(٢) أي: و إلى كون تقديم القبول على الإيجاب خلاف المتعارف.
(٣) هذا في محلّ الرفع على أنه فاعل «يدل عليه» و هذا الوجه الثالث، و هو العمدة في اعتبار تأخّر مثل «قبلت» عن الإيجاب، لكون القبول متفرّعا على الإيجاب و مبنيّا عليه، فلا يتقدم عليه.
و توضيح كلام المصنف (قدّس سرّه) هو: أنّ القبول العقدي متقوم بأمرين، أحدهما الرّضا بالإيجاب، و الآخر إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب تبعا لنقل الموجب ماله إلى القابل. و بهذه الملاحظة يكون القبول فرع الإيجاب، بمعنى: كون تمليك الثمن تابعا لتمليك المبيع. و هذا المعنى من القبول لا يتحقق إلّا إذا تأخّر عن الإيجاب، فلفظا:
«قبلت و رضيت» إذا تقدّما على الإيجاب لا يحصل المعنى المزبور بهما.
و ببيان أوضح: أنّ القبول- الذي هو أحد ركني العقود المعاوضية- يدلّ بالمطابقة على تملّك مال الموجب، و بالالتزام على تمليك مال نفسه إلى الموجب بعنوان العوضية التي دلّ عليها حرف الباء في «ملّكتك هذا بهذا». و لأجله يعتبر في القبول أمران:
[١]: غاية الآمال، ص ٢٤٤ و ٢٤٥