هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٤ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
أمّا الجهة الأولى فملخّصها: أنّ التنجيز عبارة عن الإرسال، و عدم إناطة الإنشاء بشيء، في مقابل التعليق الذي هو الإناطة بشيء.
و أمّا الجهة الثانية: فتقف عليها بالمراجعة إلى ما حرّرناه في الحاشية التوضيحية.
و ظاهر عباراتهم كون التنجيز شرطا، حيث إنّهم جعلوا مبطليّة التعليق متفرعة على اعتبار التنجيز، فقالوا: «التنجيز شرط في صحة العقد، فلو علّقه على شرط أو صفة لم يصح» فلاحظ كلماتهم. و تظهر الثمرة في حال الشك، فعلى شرطية التنجيز لا أصل لإحرازه، بخلاف مانعية التعليق، فإنّه يجري فيه أصالة عدم تحققه.
و الحاصل: أنّ الشرط لا بدّ من إحرازه، لكونه وجوديّا، و لا يحرز بالأصل، لكونه مسبوقا بالعدم. بخلاف المانع، فإنّ عدمه المساوق لوجود الممنوع يحرز بالأصل، فلو اشتملت عبارة الإنشاء على شيء يشكّ في كونه موجبا للتعليق أمكن نفي التعليق بالأصل، بأن يقال: إنّ الكلام قبل وجود ما يشكّ في إيجاد تعليق العقد لم يكن معلّقا قطعا، و بعد وجوده يستصحب عدم تعليقه.
و كيف كان فكلماتهم في المقام مضطربة جدّا، لظهور بعضها- كعبارة فخر الإسلام المتقدمة- في كون التعليق مبطلا للعقود و الإيقاعات مطلقا لازمة كانت أو جائزة. و ظهور إطلاق بعضها كعبارة المحقق و الشهيد الثانيين المتقدمة أيضا في التعميم للعقود اللازمة و الجائزة، مع التقييد بكون المعلّق عليه مجهول الحصول. و صراحة بعضها في إبطال التعليق مطلقا للعقود اللّازمة من الطرفين، كعبارة السرائر المتقدمة أيضا.
و بالجملة: فعباراتهم مضطربة بالنسبة إلى المعلّق عليه من حيث كونه معلوم الحصول و مجهول الحصول، و حاليّا و استقباليا، و ممّا يتوقف صحة العقد عليه شرعا كالقبض في الهبة و بيع الصرف و القدرة على التسليم، أو مما يتوقف عليه حقيقة المنشأ كالقبول في البيع و الزوجية في الطلاق. و كذا بالنسبة إلى المعلّق من حيث كونه عقدا مطلقا أو لازما من الطرفين.