هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الملزم الأوّل هو التلف
مضافا إلى ما قد يقال (١) من: أن عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» يدلّ على السلطنة على المال الموجود بأخذه، و على المال التالف بأخذ بدله الحقيقي، و هو المثل أو القيمة، فتدبّر (٢) [١].
(١) هذا هو الوجه الثالث للحكم ببقاء الإباحة إذا تلفت إحدى العينين، و محصّله: أنّه نتمسك بعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» الدال على سلطنة المالك على ماله، فإن كان موجودا فهو مسلّط على أخذه، و إن كان تالفا فهو مسلّط على بدله الحقيقي- من المثل أو القيمة- فيثبت به جواز الرجوع. و من المعلوم أنّه مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى التمسّك بأصالة بقاء السلطنة حتى يناقش فيها بالمعارضة، و لا بأصالة براءة الذمة، هذا.
و قد أورد على المصنف (قدّس سرّه) بوجوه مذكورة في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه)، فراجع [١].
و كيف كان فالمصنف عدل إلى ما استوجهه بعض مشايخه من عدم لزوم المعاطاة في صورة تلف إحدى العينين أو بعض إحداهما بناء على الإباحة.
(٢) لعلّه إشارة إلى: أنّ شمول قاعدة السلطنة للمال التالف ممنوع، و لذا لم يستدلّ بها أحد على الضمان في الموارد التي تمسّك فيها على الضمان بقاعدتي اليد و الإتلاف.
هذا تمام الكلام في الملزم الأوّل و هو التلف، و قد ذكر له صورا ثلاثا، و لم يذكر الصورة الرابعة، و هي تلف بعض كلا العوضين، و يظهر حكمها من الصورة الثانية و الثالثة.
[١] اعلم أنّ التلف الذي جعلوه ملزما للمعاطاة يتصوّر على وجوه، لأنّ التالف تارة يكون تمام العوضين كما هو مفروض المتن، و أخرى يكون بعضهما، و ثالثة يكون تمام أحدهما، و رابعة يكون بعض أحدهما، فالصور أربع. و على التقادير تارة يتكلم بناء على إفادة المعاطاة الإباحة، و أخرى بناء على إفادتها الملك.
أمّا الصورة الأولى:- و هي كون التالف تمام العوضين- مع إفادة المعاطاة للإباحة
[١]: غاية الآمال، ص ٢٠٧