هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩١ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
الأوّل: أنّه لا ريب في تركّب العقد من الإيجاب و القبول، و أنّ مجموعهما موضوع لحكم الشارع أو العقلاء من الأمر الاعتباري كالملكية و الزوجية و نحوهما.
و الفارق بين العقد و بين الإيقاع هو كون موضوع الأمر الاعتباري بسيطا في الإيقاع غير محتاج إلى إنشاء آخر يسمّى بالقبول كباب التحرير و النذر و غيرهما من الإيقاعات، و مركّبا في العقد أي محتاجا في ترتب الأثر إلى إنشاء آخر يسمّى بالقبول. و نتيجة هذا الأمر أنّ الإنشاءين المقوّمين للعقد العرفي موجودان مع تقدم القبول على الإيجاب.
الثاني: أنّه لا بدّ في الأدلّة اللّبّيّة- كالإجماع- من الأخذ بالمتيقن، إذ لا إطلاق لها حتى يؤخذ به، و هذا بخلاف الأدلّة اللفظية، فإنّها على قسمين:
أحدهما: أن تكون مجملة، كما إذا كانت في مقام التشريع فقط، كقوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ.
و الآخر: أن يكون لها إطلاق أو عموم، كما إذا كانت في مقام البيان من سائر الجهات أيضا غير جهة التشريع.
الثالث: أنّ الإيجاب و القبول المعتبرين في العقود لا حقيقة شرعية لهما، فلا بدّ في تحقيق مفهومهما من الرّجوع إلى العرف.
الرابع: أنّ النزاع في اعتبار تقدّم الإيجاب على القبول إنّما هو مع انحفاظ عنوان القبول مع تقدّمه على الإيجاب، و إلّا فلا معنى للنزاع في تقدم القبول مع خروجه عن عنوانه، و تبدّله بعنوان الإيجاب.
الخامس: أنّه لا ريب في صدق العقد العرفي على العقد المتقدم إيجابه على قبوله، فلا يتقوّم مفهوم العقد عرفا بتقدم الإيجاب على القبول، فاعتبار تقدمه لو قيل به لا بدّ أن يكون بدليل شرعي.
و الغرض من هذا الأمر هو: أنّ الارتباط المقوّم لعقدية الإنشاءين موجود مع تقدم القبول على الإيجاب.