هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
طرف واحد في تحقق البيع المعاطاتي. وجه المنافاة أنّه لا يتحقق حينئذ فعل من المشتري حتّى يكون نقلا للثمن، بل يحصل منه أخذ، و هو متمّم لفعل المعطي، و ليس إنشاء لنقل الثمن كما لا يخفى.
كما أنّ ما أفاده المحقق النائيني (قدّس سرّه) على ما في تقرير بحثه الشريف: «من أنّ كلّا من الموجب و القابل في عقود المعاوضة ينشئ أمرين، أحدهما بالمطابقة، و ثانيهما بالالتزام، فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة، و يتملّك مال المشتري عوضا عن ماله التزاما، و القابل بعكس ذلك» [١] لا يخلو أيضا من غموض.
لما فيه أوّلا: من منافاته لتحقق البيع المعاطاتي بإعطاء واحد كما عرفت آنفا، فتأمّل.
و ثانيا: أنّ تمليك الثمن بالقبول لا بدّ أن يكون مقصودا للمشتري، لتبعية العقد للقصد، كسائر الأمور القصدية المتقومة بالقصد، و من المسلّم فقدانه في غالب البيوع، لجهل المشتري باعتبار قصد نقل الثمن، فيلزم بطلان كثير منها، و هو كما ترى.
و ثالثا: يلزم تركب العقد من إيجابين: تمليك البائع للمبيع، و تمليك المشتري للثمن، و هذا غير الإيجاب و القبول المقوّمين للعقد.
و رابعا: يلزم أن يكون مفهوم القبول- الذي هو أحد ركني العقد في العقود المعاوضية- مغايرا لمفهوم القبول في سائر العقود، و لازم هذا تعدّد الوضع للقبول على حسب تعدد أنواع العقود، و لا أظنّ التزام أحد بذلك، هذا.
و قد ظهر أيضا مما ذكرناه ما في تفصيل المصنف (قدّس سرّه) بين ألفاظ القبول، بجواز التقديم إذا كان بلفظ «اشتريت» و نظائره مما هو ظاهر في التملّك و التمليك التبعي و بعدمه إذا كان بلفظ «قبلت» و نحوه مما هو ظاهر في مطاوعة فعل الموجب، أو كان بصيغة الأمر، بدعوى: أن «اشتريت» و نحوه يدلّ على الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١٠٩