هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٢ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: أنّ المتيقن من الإجماع القائم على اعتبار القبول في العقد هو كون القبول عبارة عن الرّضا بالإيجاب و تقريره و تثبيته. و اعتبار المطاوعة و الانفعال خصوصية زائدة لا دليل على اعتبارها في مفهوم القبول، فإنّ المتيقّن من الإجماع الدالّ على اعتبار القبول في العقد هو الرّضا بالإيجاب. و اعتبار قيد زائد فيه- كالانفعال و المطاوعة و إنشاء نقل- مما لا دليل على اعتباره، بعد وضوح صدق مفهوم العقد العرفي على العقد الذي يكون قبوله رضا بالإيجاب من دون خصوصية أخرى معه. و لو شك في اعتبارها شرعا ينفى بعموم وجوب الوفاء بالعقود.
فوزان القبول وزان «جزاكم اللّه خيرا» لمن عمل عملا، و شأنه تقرير عمل الموجب. كما أنّ المناسب للفظ القبول عرفا هو هذا المعنى، فإنّه قبول لإيجاب الموجب و رضا به، فليس شأن القبول إنشاء نقل مثلا في قبال إنشاء الموجب، و إلّا كان العقد مركّبا من إيجابين، لا إيجاب و قبول، كما إذا قال المشتري بعد قول البائع: بعتك هذا المتاع بدينار: «نقلت الدينار إليك بهذا المتاع» فإنّ هذا الكلام من المشتري إيجاب لا قبول.
و الحاصل: أنّ تمام ماهية البيع توجد بإيجاب البائع و قبول المشتري لهذا الإيجاب، و لا تحتاج إلى إيقاع المشتري ملكية المبيع أو البائع ملكية الثمن، لأنّ الإيجاب متضمّن لذلك، و المحتاج إليه في ترتب الأثر هو قبول المشتري، و رضاه بما أوقعه الموجب، فليس القبول نقلا و انتقالا جديدا، بل الإنشاء الصادر من المشتري ليس إلّا رضا بالإيجاب.
فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من اعتبار تضمّن القبول للنقل و للرّضا بالإيجاب لا يخلو من غموض.
إذ فيه أوّلا: عدم الدليل على اعتبار النقل في القبول، كما عرفت.
و ثانيا: منافاته لما اختاره (قدّس سرّه) في ثاني تنبيهات المعاطاة من كفاية الإعطاء من