هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
النقل في الحال، فيجوز تقديمه. و أنّ لفظ «قبلت» متفرع على الإيجاب، و لم يحصل بعد، فلا يجوز. و كذا لفظ الأمر، فإنّه يدلّ على الرّضا بالمعاملة، و لا يدلّ على الرّضا بالنقل في الحال، فالأمر إذن في إيقاع البيع، لا قبول للإيجاب، هذا.
و ذلك لما عرفت من أنّ القبول العقدي ليس إلّا الرّضا بفعل الموجب، سواء حصل الإيجاب أم لم يحصل بعد، ضرورة أنّ الرّضا كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي. و لا يعتبر في القبول النقل في الحال، لما مرّ من عدم دخله في شيء من العقود شرعا و لا عرفا. و لو كان إنشاء النقل دخيلا في مفهوم القبول لما كان التقديم جائزا بأيّ لفظ كان، لامتناع اتصاف القبول بهذا المعنى إلّا مع التأخر، لأنّ نقل الثمن لازم تملّك المبيع، و بدون تملّكه لا ينشأ تمليك الثمن. و لو لم يكن دخيلا في مفهومه جاز تقديم القبول بأيّ لفظ كان.
فهذا النزاع الراجع إلى مقام الإثبات غير مناسب، لأنّ مفهوم القبول إمّا يقبل التقديم و إمّا لا يقبله. فعلى الأوّل يجوز مطلقا، و على الثاني لا يجوز كذلك، و إن كان بلفظ: اشتريت و ابتعت.
و لو سلّم اعتبار المطاوعة في القبول فلا مانع من إنشائه مقدّما على الإيجاب بأحد نحوين، إمّا بنحو الاشتراط، كأن يقول: «إن بعتني هذا المتاع بكذا قبلت» نظير الواجب المشروط، فيتحقق القبول الحقيقي المتمّم لموضوع الأمر الاعتباري بعد الإيجاب. و إمّا بنحو الواجب التعليقي، فيقبل الإيجاب في موطن تحققه، كإيجاب الصلاة في الغد، فالإنشاء فعلي و المنشأ استقبالي.
و على التقديرين لا مانع من إنشاء القبول قبل الإيجاب سواء أ كان بلفظ: «اشتريت أم قبلت» أم الأمر. و الفرق بينها إنّما هو في كيفية الدلالة، فإنّ دلالة «قبلت و رضيت» على القبول و هو الرّضا بالإيجاب إنّما تكون بالمطابقة، و على النقل و التملّك بالالتزام، و دلالة