هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الفرق بين موت المتعاطيين و جنونهما
و لا يجري (١) الاستصحاب.
[الفرق بين موت المتعاطيين و جنونهما]
و لو جنّ (٢) أحدهما
(١) أي: لا يجري استصحاب جواز الرجوع الذي كان ثابتا للمورّث، بأن يقال: إنّ الجواز كان متيقنا حال حياته، و يشك في زواله بالموت فيستصحب، فيبقى الملك متزلزلا على ما كان عليه في حال حياة المتعاطي، فيجوز للوارث الرجوع كما جاز للمورّث.
وجه عدم الجريان: عدم إحراز الموضوع، لاحتمال أن يكون الموضوع عنوان «المالك» المنطبق على الوارث، و أن يكون خصوص المتعاطي. فعلى الأوّل ينتقل إلى الوارث، و يصح جريان الاستصحاب فيه. و على الثاني لا يصح جريانه. و حيث إنّ الموضوع دائر بين ما هو مرتفع قطعا، و بين ما هو باق جزما، فلا يحرز بقاء الموضوع حتى يجري الاستصحاب.
الفرق بين موت المتعاطيين و جنونهما
(٢) معطوف على «فلو مات» و مقصوده (قدّس سرّه) بيان الفارق بين الموت و الجنون بأنّ الأوّل ملزم للمعاطاة، دون الثاني، للفرق بين قيام الوارث مقام مورّثه، و بين قيام الولي مقام المولّى عليه. و بيانه: أنّ الولي بمنزلة الوكيل في كون فعله فعل الغير و مضافا إلى المتعاطي حقيقة، فالولي غير الوارث، لأنّ هذا يثبت له الحق بعنوان المالك و من له الحق، لكون الإرث جهة تعليليّة تقتضي ثبوت الحق لنفس الوارث.
الوارث هو قصور الدليل عن إثباته لغيرهما من الوارث.
إلّا أن يقال: إن مقتضى الاستصحاب بقاء الحق و عدم سقوطه بموت المتعاطيين، فيندرج في: ما تركه الميت، فينتقل إلى الوارث.
إلّا أن يستشكل فيه بأنّ الشك في المقتضي.
لكن يجاب عنه بأن الاستصحاب يجري في الشك في المقتضي أيضا.