هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - الملزم الأوّل هو التلف
دون التملّك بالأخذ الذي هو مقابل قاعدة سلطنة المالك على ماله، هذا.
ثم إنّ الظاهر كون الجواز في المعاطاة حكما لا حقّا، لأنّه مقتضى حصر الملزمات في التلف و غيره مما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، إذ لو كان إسقاط المتعاطيين أو أحدهما للجواز مسقطا و ملزما لعدّوه من الملزمات كما لا يخفى.
مضافا إلى: أنّ مقابلته للزوم العقد تقتضي كون الجواز حكما كاللزوم، ضرورة أنّه من أحكام العقود التي جعلها الشارع، فكأنّه قيل: «العقد لازم أو جائز» بعد ضمّ المخصّص إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هذا.
و أمّا الصورة الثانية:- و هي تلف إحدى العينين مع إفادة المعاطاة للملك- فقد تقدم حكمها في الصورة الاولى من أنّ مقتضى أصالة اللزوم هو لزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين، لامتناع التّراد معه، و المفروض أنّ معقد الإجماع على الجواز هو إمكان التّراد، فمع امتناعه يتمسّك بعموم دليل اللزوم، هذا.
و أمّا مع إفادة المعاطاة للإباحة، فيمكن أن يقال بعدم اللزوم، لعدم كون المعاطاة المفيدة للإباحة عقدا حتى يشمله أَوْفُوا و يقال: إنّ الأصل في كل عقد هو اللزوم إلّا ما خرج و هو المعاطاة قبل تلف إحدى العينين دون ما بعده، للزومها حينئذ بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود. بل لا بدّ من التشبث بقاعدة سلطنة الناس على أموالهم، إذ المفروض مجرّد إباحة تصرّف كلّ من المتعاطيين في مال الآخر. و من المعلوم أنّ قضية إطلاق قاعدة السلطنة جواز رجوع مالك العين الموجودة إلى ماله بلا شرط، فقاعدة السلطنة توجب جواز المعاطاة و عدم لزومها بتلف إحدى العينين، فيجوز لصاحب العين الموجودة الرجوع إلى ماله بلا بدل للتالف، هذا.
لكن الإجماع المدّعى على التلازم بين جواز رجوع مالك العين الباقية و جواز رجوع مالك العين التالفة ببدلها يقيّد إطلاق السلطنة، فيجوز لمالك العين الباقية الرجوع إليها بشرط أداء بدل التالف كما لا يخفى.