هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٣ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
لأنّها (١) هناك إمّا مفيدة للإباحة أو الملكية الجائزة على الخلاف.
و الأوّل [١] غير متصوّر هنا (٢). و أمّا الجواز فكذلك (٣) لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن خصوصا (٤) بملاحظة أنّه لا يتصور هنا (٥) ما يوجب
(١) أي: لأنّ المعاطاة في البيع.
(٢) أي: في الرّهن، لأنّ مقتضى كونه وثيقة للدين عدم تصرّف الراهن فيه، و من المعلوم أنّ المبيح يجوز له استرداد ماله من المباح له.
(٣) يعني: أنّ جواز الرهن غير متصور أيضا، لمنافاته للوثوق المقوّم لماهية الرّهن.
(٤) وجه الخصوصية: أنّ الالتزام بالملك الجائز في معاطاة البيع أخفّ مئونة منه في الرهن، و ذلك لأول الجواز هناك الى اللزوم عند طروء الملزم كتلف إحدى العينين، و هذا بخلاف جواز الرهن، إذ لا يجري شيء من الملزمات فيه، حيث إنه لو تلفت العين المرهونة لم يبق شيء حتى يكون وثيقة للدّين.
مضافا إلى: أنّ المعتبر في الرهن هو الوثوق حدوثا و بقاء، و الجواز مناف لأصل الاستيثاق.
(٥) أي: في الرهن، و ضمير «انه» للشأن.
[١] الأولى بسلاسة العبارة أن يقال: «و كلاهما غير متصوّر هنا كما لا سبيل الى اللزوم» أمّا عدم تصور الإباحة فواضح، لعدم كون المطلوب إباحة التصرف- للمرتهن- في العين المرهونة، لأنّ الرهن وثيقة للدين، و يتعلق حق المرتهن بها من دون أن تدخل في ملكه أو يباح له التصرف فيها.
و أما عدم تصور الملكية الجائزة فلمنافاتها للوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن، خصوصا مع استمرار الجواز و عدم أوله إلى اللزوم أصلا. و أمّا عدم تصور اللزوم فلكونه مخالفا للإجماع المدّعى على إناطة لزوم العقد باللفظ.