هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
على كتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن قال: فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك (١)، و أنت أولى الناس بها» [١].
و رواية سهل الساعدي المشهورة في كتب الفريقين- كما قيل (٢) المشتملة
جواز تقديم القبول في صيغة النكاح على الإيجاب- يدلّ بالفحوى على جواز ذلك في غير النكاح كالبيع، لأنّ أمر النكاح أشدّ و أهمّ من غيره، فإذا كان تقديم القبول فيه جائزا ففي غيره كالبيع الذي هو دون النكاح في الأهمية يكون التقديم جائزا بالأولوية.
(١) لا يخفى أنّ قوله عليه الصلاة و السلام: «فهي امرأتك ..» قرينة على كون «أتزوّجك» في مقام إنشاء القبول، لا المقاولة، فيكون دليلا على جواز إنشاء القبول بالمضارع، و على جواز تقديم القبول- بلفظ المضارع- على الإيجاب.
(٢) القائل هو الشهيد الثاني في مسألة جواز إنشاء النكاح بلفظ الأمر، حيث قال: «كما ورد في خبر سهل الساعدي المشهور بين العامة و الخاصة، و رواه كلّ منهما في الصحيح» [٢]. و لا يخفى أن المروي مسندا بطرقنا خال عن هبة المرأة نفسها للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثم تزويجها من رجل آخر، ففي معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: زوّجني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من لهذه؟ فقام رجل، فقال: أنا يا رسول اللّه زوّجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، فقال: لا. قال: فأعادت، فأعاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الكلام، فلم يقم أحد غير الرّجل، ثم أعادت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في المرة الثالثة: أ تحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم، فقال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إيّاه» [٣].
و دلالتها على إنشاء صيغة النكاح الدائم- الّذي تقدّم القبول فيه على الإيجاب- قويّة جدّا.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٦٦، الباب ١٨ من أبواب المتعة، الحديث: ١
[٢] مسالك الافهام، ج ٧، ص ٨٩
[٣] الكافي، الفروع، ج ٥، ص ٣٨٠، باب نوادر في المهر، الحديث: ٥. رواه عنه الشيخ في التهذيب، ج ٧، ص ٣٥٤، الحديث: ١٤٤٤