هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٦ - المبحث الثالث اعتبار العربية
الضرورة و ما عليه العقلاء.
بل دعوى انصراف العقود إلى المعهودة توجب القطع بعدم اعتبار العربية فيها، لكون العقود المتعارفة عند كلّ ملّة منشأة بلغاتهم المختلفة.
و يظهر مما تقدّم ضعف احتمال عدم كون غير العربية لغة.
فتلخص مما ذكرناه: عدم دليل على اعتبار العربية فيما عدا النكاح من العقود اللازمة حتى تخصّص به عمومات أدلة النفوذ، فلو شكّ في اعتباره فمقتضى العمومات عدمه، فيصحّ إنشاء العقود اللازمة غير النكاح بكلّ لغة، لصدق العقد عرفا عليها، و عدم اعتبار العربية فيها شرعا كما لا يخفى.
و أمّا المقام الثاني: و هو عقد النكاح ففي اعتبار العربية فيه خلاف. قال في المبسوط: «فإن عقدا بالفارسية، فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف، و إن كان مع العجز فعلى وجهين: أحدهما، يصحّ، و هو الأقوى، و الثاني: لا يصح. فمن قال: لا يصحّ قال: يوكّل من يقبلها عنه، أو يتعلّمها. و من قال: يصحّ، لم يلزمه التعلم. و إذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد العربية على وجه لا يخلّ بشيء منه فيقول الولي: اين زن را به تو دادم به زني، و معناه هذه المرأة زوّجتكها، و يقول الزوج: پذيرفتم به زني، يعني: قبلت هذا النكاح» [١].
و قال العلّامة (قدّس سرّه) في نكاح التذكرة: «لا ينعقد إلّا بلفظ العربية مع القدرة، فلو تلفّظ بأحد اللفظين- يعني: أنكحت و زوّجت- بالفارسية أو غيرها من اللغات غير العربية مع تمكّنه و معرفته بالعربية لم ينعقد عند علمائنا .. إلى أن قال: و أمّا إذا لم يحسن العربية، فإن أمكنه التعلم وجب، و إلّا عقد بغير العربي للضرورة» [٢].
و قال المحقّق (قدّس سرّه): «و لا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير
[١]: المبسوط في فقه الإمامية، ج ٤، ص ١٩٤
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٨٢