هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٥ - المبحث الثالث اعتبار العربية
و قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي أيضا: إنّه ينعقد اعتبارا بالمعنى» [١].
الخامس: أنّ العقد بغير العربيّة لا يصدق عليه أنّه عقد.
و زاد بعضهم أنّ غير العربية من اللغات ليست لغة، لأنّ غير العرب أعجم، و الأعجم هو من لا لسان له، هذا.
و أنت خبير بما في الكل.
إذ في الأوّل- و هو الأصل- أنّه لا أصل له مع الدليل، و هو عموم ما دلّ على نفوذ العقود و البيع و التجارة، فإنّ صدق هذه العناوين عرفا على ما ينشأ بغير الألفاظ العربية ممّا لا يمكن إنكاره، و مع هذا الصدق كيف يصح التمسك بأصالة الفساد؟
و في الثاني: أنّ التأسّي إنّما يصح في الأفعال الواردة في مقام التشريع كأفعال الصلاة و الحج، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» و «خذوا عنّي مناسككم».
و أمّا إذا ورد فعل بعد ورود دليل عام على صحة شيء، ثم صدر عمل يكون مصداقا لموضوع ذلك الدليل، فلا وجه للزوم التأسّي حينئذ حتّى يقال بانحصار المصداق فيما صدر عن التشريع كما في المقام، فإنّ عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوه يشمل العقد المنشإ بالعربي و الفارسي، فصدور العقود العربيّة منهم (عليهم السلام) لا يدلّ على انحصار العقود النافذة بما أنشئ باللفظ العربي حتى يجب التأسّي.
و في الثالث: أنّ الماضي لا يختص باللغة العربية حتى يكون غير العربي فاقدا لقيدين، فلا أولوية في البين، بل هما سيّان، لكون كل واحد منهما فاقدا لقيد و واجدا له.
و في الرابع: أن كون غير العربي من الكنايات ممنوع أشدّ المنع، بداهة أنّ ترجمة لفظ «بعت» مثلا و هي بالفارسية «فروختم» كنفس «بعت» تدلّ بالوضع على معنى البيع في الزمان.
و لعل المستدل زعم أنّ الماضي مختص باللغة العربية، و هو معلوم الفساد، هذا.
و في الخامس: أنّ تقوّم العقد بالعربية مما يعلم بالضرورة خلافه، لصدق العقد العرفي على ما ينشأ بغير العربية من اللغات، فإنّ التشكيك في صدقه عليه خلاف
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٨٢