هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٤ - المبحث الثالث اعتبار العربية
لكنّ (١) الشهيد (رحمه اللّه) في غاية المراد [١] في مسألة تقديم القبول نصّ على وجوب ذكر العوضين في الإيجاب [١].
المعلوم أنّه بناء على عدم اعتبار ذكر متعلّقات الإيجاب- كعدم اعتباره في القبول- لا ينبغي الإشكال في كفاية العربية في الإيجاب و القبول، و عدم الحاجة إلى ذكر المتعلقات بالعربية.
(١) فعلى هذا يجب ذكر العوضين في الإيجاب باللغة العربية. و لعلّ وجهه ما عرفت آنفا عند شرح قوله: «لأن غير العربي كالمعدوم» فيجب ذكر العوضين، لأنّهما ركنان في المعاوضات، كركنيّة الزوجين في النكاح. و مقتضى الاقتصار على المتيقن هو ذكرهما بالعربية.
[١] ينبغي تفصيل البحث في اعتبار العربية في صيغ العقود في مقامين:
الأوّل: فيما عدا النكاح من العقود اللازمة، سواء أ كانت بيعا أم غيره.
و الثاني: في عقد النكاح.
أمّا المقام الأوّل فمحصّله: أن المنسوب إلى المشهور عدم اعتبار العربية في صيغ العقود اللازمة، خلافا لجماعة، حيث إنّهم ذهبوا إلى اعتبار العربية فيها، لوجوه:
الأوّل: الأصل.
الثاني: التأسّي.
الثالث: أنّ عدم صحة العقد بالعربي غير الماضي يستلزم عدم صحّته بغير العربي بالأولويّة، لكون غير العربي فاقدا لقيدي العربية و الماضوية معا.
الرابع: أنّ غير العربي غير صريح، فهو من قبيل الكنايات التي وقع المنع عن استعمالها في العقود في كلمات الفقهاء. و هذا الوجه يظهر من كلام العلّامة في التذكرة لأنّه بعد الحكم فيها بعدم الانعقاد بغير العربية عند علمائنا قال: «و هو قولا الشافعي و أحمد، لأنّه عدل عن النكاح و التزويج مع القدرة، فصار كما لو عدل إلى البيع و التمليك
[١]: غاية المراد، ص ٨١