هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و ذلك (١) لأنّه إذا أمره (٢) بعمل على عوض معيّن (٣) فعمله، استحق الأجرة.
و لو كانت (٤) هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل
غير طعام، فإنّه قد اشتهر هدايا الثياب و الدّواب من الملوك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّ مارية القبطية أمّ ولده كانت من الهدايا. و قال بعض الحنابلة: لا يفتقر الهبة إلى عقد، بل المعاطاة و الأفعال الدالة على الإيجاب و القبول كافية، و لا يحتاج الى لفظ، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يهدي و يهدي إليه، و يفرّق الصدقة، و يأمر بتفرقتها، و لم ينقل في ذلك لفظ إيجاب و لا قبول. و لو كان شرطا لأمر به ..» [١].
و استجوده المحقق و الشهيد الثانيان، ففي جامع المقاصد- بعد نقل المضمون-:
«و هذا قوي متين» [٢].
و في المسالك بعد نقل نصّ عبارة التذكرة: «و هو حسن» ثم قوّى إفادة الملك لا الإباحة المحضة، فراجع [٣].
هذا تقريب جريان المعاطاة في الإجارة و الهبة.
(١) هذا بيان مستند جريان المعاطاة في الإجارة و الهبة، و هو حكم العلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة في كلا البابين، و قد تقدم مفصّلا.
(٢) أي: أمر الآمر صانعا بعمل على عوض.
(٣) لم يذكر العلّامة أجرة معيّنة، فالظاهر أنّ المحقق الثاني استظهرها من التعارف و العادة القاضيين بتملّك المأمور لأجرة المثل أو للأجرة المتعارفة.
(٤) هذا استظهار المحقق الثاني من الفرع المذكور في التذكرة و غيرها، و حاصله:
أنّه يتعيّن توجيه استحقاق الأجرة بكفاية المعاطاة في باب الإجارة، إذ لولاها لم يجز للمأمور التصرف في ثوب الآمر بخياطة و قصارة، لكونه تصرفا في ملك الغير بلا إذن
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤١٥
[٢] جامع المقاصد، ج ٩، ص ١٤٢
[٣] مسالك الافهام، ج ٦، ص ١٢