هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
«أن في كلام بعضهم (١) ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة، و كذا في الهبة،
على جواز ذلك، و استحقاق الأجر. إنّما الكلام في تسميته معاطاة في الإجارة» [١].
و قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه): «قد يقال: بورود المعاطاة في الإجارة و سائر العقود عدا النكاح. بل عن بعض من تأخّر ورودها فيه أيضا. و عن تعليق الإرشاد: أنّ من المعاطاة الإجارة و نحوها، بخلاف النكاح و الطلاق و نحوهما، فلا تقع» [٢].
(١) الظاهر أنّ هذا البعض هو العلّامة (قدّس سرّه)، إذ المستفاد من كلامه في التذكرة عدم توقف الملك في الهدية على الإيجاب و القبول اللّفظيّين، خلافا لمن تقدّم عليه كالشيخ و الحلّي حيث صرّحوا باعتبار الصيغة فيها، و أنّه لا يباح التصرف المنوط بالملك في الهدية الفاقدة للصيغة.
و كذا يمكن أن يستظهر من كلامه جريان المعاطاة في الإجارة.
و لما لم تكن عبارة العلّامة في المقامين- و هما الهبة و الإجارة- صريحة في تأثير معاطاتهما في الملك اقتصر المحقق الثاني (قدّس سرّه) على قوله: «ما يقتضي اعتبار المعاطاة ..» و لم يدّع صراحة كلام ذلك البعض في جريان المعاطاة في البابين المذكورين، و لم يتفرّد المحقق الثاني في هذا الاستظهار، بل وافقة الشهيد الثاني [٣] و المحقق الأردبيلي (قدّس سرّهما) أيضا [٤].
و الأولى نقل جملة من كلام العلّامة وقوفا على حقيقة النسبة.
قال في إجارة التذكرة: «مسألة: لو دفع ثوبا إلى قصّار ليقصّره، أو إلى خيّاط ليخيطه، أو جلس بين يدي حلّاق ليحلق رأسه، أو دلّاك ليدلكه، ففعل، و بالجملة:
كل من دفع إلى غيره سلعة ليعمل فيها عملا، و لم يجر بينهما ذكر أجرة و لا نفيها، فإن كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال و القصّار فله أجرة مثل عمله،
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥١
[٢] غاية الآمال، ص ٢٠١
[٣] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٢٩
[٤] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٨٣