هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٥ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
القبول للإيجاب ليس تبعية اللفظ للفظ (١) و لا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه، و إنّما هو على سبيل الفرض و التنزيل، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب، و الموجب مناولا، كما يقول السائل في مقام الإنشاء: أنا راض بما تعطيني، و قابل لما تمنحني، فهو متناول قدّم (٢) إنشاءه أو أخّر. فعلى هذا (٣) يصح تقديم القبول و لو بلفظ قبلت و رضيت إن لم يقم إجماع (٤) على خلافه» انتهى.
و أمّا عدم لزوم التقدم في القسم الثالث- و هو تبعية القبول للإيجاب- فلأنّ القابل يفرض نفسه متناولا لما يأخذه من الموجب، و الموجب يفرض نفسه مناولا لما يأخذه القابل، و إلّا فكلّ منهما يعطي شيئا و يأخذ بدله.
و حيث كانت تبعية القابل للموجب بالتنزيل و الادّعاء- لا بالحقيقة- أمكن تقدم إنشاء الرّضا بالإيجاب قبل تحققه خارجا. و نظيره إنشاء السائل رضاه بما سيعطيه المسؤول، فهو يفرض نفسه متناولا قبل أن يناوله المسؤول مالا.
و نتيجة هذا البيان: جواز تقديم القبول على الإيجاب، إذ ليس الإيجاب أصلا حقيقة و القبول فرعا كذلك حتى يمتنع تقدم الفرع على الأصل، إذ الفرعية تكون بمحض الفرض و التنزيل، هذا.
(١) قد عرفت آنفا تبعية اللفظ للفظ، و القصد للقصد، فإذا كانت التبعية حقيقيّة تعيّن تأخر التابع عن متبوعة.
(٢) أي: سواء قدّم السائل إنشاء رضاه بما يعطيه المسؤول أم أخّره، فكما أنّ تقديمه لا يصيّره مناولا و معطيا حقيقية بل هو متناول، فكذا في عقد البيع، فلو تقدّم القبول لم يصر القابل مناولا، بل هو متناول على كل حال، و المناول هو الموجب.
(٣) أي: بناء على كون تبعية القبول للإيجاب فرضيّة- لا حقيقية- يصح تقديم القبول حتى إذا كان بلفظ «قبلت» إلّا إذا منع من تقديمه الدليل التعبدي كالإجماع.
(٤) يعني: فالاستدلال بفرعية القبول باطل، إذ لا أصل و لا فرع حقيقة. و عليه فالمعوّل في منع تقديم القبول هو الإجماع لو تمّ.