هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٦ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و وجه الفساد (١): ما عرفت سابقا من أنّ الرّضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من (٢) نقل ماله بإزاء مال صاحبه ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال.
و ليس المراد (٣) أنّ أصل الرّضا بشيء تابع لتحققه في الخارج أوّلا قبل الرّضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال (٤). بل المراد الرّضا الذي
(١) حاصل ما أفاده المصنف في ردّ كلام السيد بحر العلوم (قدّس سرّهما) هو: منع مقايسة البيع بقبول السائل لما يعطيه المسؤول. و بيانه: أنّ القبول ليس مجرّد الرّضا بالإيجاب حتى يصح تعلّقه بالمستقبل، بل هو الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله إلى الموجب في الحال بعنوان العوضية. و من المعلوم أنّ القبول- بهذا المعنى- يتوقف على سبق الإيجاب، و لا يصح بدونه. و على هذا فعدم كون القبول تابعا للإيجاب- نظير تبعية الصفة للموصوف- لا يوجب جواز تقدمه عليه.
(٢) بيان ل «ما يصدر» يعني: إذا تقدّم القبول لم يكن رضا القابل بنقل ماله إلى الموجب فعليا، بل هو رضاه بنقل ماله إلى الموجب في المستقبل.
(٣) يعني: أنّ السيد الأجل بحر العلوم (قدّس سرّه) فهم من الفرعية- المذكورة في كلمات الأصحاب- تبعية الرّضا بشيء لتحقق ذلك الشيء خارجا، و أنّ القبول متفرّع على وجود الإيجاب خارجا، و لذا أورد عليهم بالنقض بما يقوله الفقير المستعطي من رضاه بإعانة من يعينه، حيث إنّ رضاه موجود فعلا مع عدم تحقق المرضيّ بعد.
و ليكن الإيجاب و القبول من هذا الباب.
و لكن يرد على السيد منع هذا الاستظهار، إذ ليس المراد بالرّضا في عقد البيع طبيعيّ الرّضا، بل صنف خاص منه، و هو الرّضا على وجه يتضمّن نقل مال فعلا إلى الموجب بعنوان العوضية، و من المعلوم ترتب هذا الرّضا على الإيجاب و تفرّعه عليه و تبعيته له.
(٤) و هو قول السيد: «كما يقول السائل في مقام الإنشاء أنا راض .. إلخ».