هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
يعدّ ركنا في العقد (١).
و مما ذكرنا (٢) يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر كما لو قال: «بعني هذا بدرهم، فقال: بعتك» لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة
(١) و هو الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله إلى الموجب في الحال على وجه العوضية.
و بهذا أثبت المصنف (قدّس سرّه) وجود المقتضي لمدّعاه، و هو امتناع تقديم «قبلت و رضيت» على الإيجاب، و بقي عليه رفع المانع، و المانع هو دليل القائل بجواز تقديم القبول مطلقا على الإيجاب. و لكنّه أخّر بيانه و تعرّض لمنع تقديم القبول في القسم الثاني من ألفاظ القبول، و هو الأمر، هذا.
(٢) يعني: يظهر مما ذكرنا من وجه تأخير «قبلت» عن الإيجاب- الوجه في منع تقديم القبول بلفظ الأمر، حيث إنّ القبول هو الرّضا المتضمن لنقل مال بالفعل إلى الموجب على وجه العوضية، و هذا الدليل الجاري في إنشاء القبول بلفظ «قبلت» يجري في إنشائه بصيغة الأمر، و بيانه: أنّ الأمر لا يدلّ على الرّضا بالإيجاب المزبور، إذ طلب المعاوضة لا يدلّ على أزيد من الرّضا بالمعاوضة المستقبلة، و لا يدلّ على الرّضا بالنقل في الحال إلى البائع، فلا ينطبق مفهوم القبول على إنشائه بالأمر، فلا يصح تقديمه على الإيجاب، كما لا يصح إنشاء القبول بالأمر في صورة التأخّر، لأنّه طلب للحاصل.
و بالجملة: فلا يقع القبول بلفظ الأمر مطلقا تقدّم أو تأخّر.
و لا يخفى أنّ قوله: «و مما ذكرنا يظهر الوجه .. إلخ» جملة معترضة بين الوجوه التي استدلّ بها المصنف على عدم جواز تقديم «قبلت و رضيت» و هي من قوله:
«و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر» الى قوله: «و مما ذكرنا يظهر الوجه» و بين بعضها الآخر، و هو إبطال ما بقي من دليل الجواز، و هو قوله الآتي: «و أمّا فحوى جوازه في النكاح .. إلخ» فتفطّن.