هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠١ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
لزومها «بأن الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة» [١]. و كذا ما تقدّم من الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده من «أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول، و إنّما يفيد الإباحة» [٢]. إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أنّ محلّ الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض.
و كذا كلمات العامة [٣]، فقد ذكر بعضهم: أنّ البيع ينعقد بالإيجاب و القبول و بالتعاطي (١).
و من (٢) أنّ الظاهر أنّ عنوان التعاطي [التقابض] في كلماتهم لمجرّد (٣)
(١) الظاهر في التقابض. و إرادة مطلق الفعل منه- و لو مجرّد وصول العوضين- محتاجة إلى القرينة.
(٢) معطوف على قوله قبل أسطر: «من أن ظاهر .. إلخ» و هذا ثاني وجهي الاشكال، و مقصوده تصحيح المعاطاة بمجرّد وصول العوضين، و عدم توقفها على القبض و لو من طرف واحد.
و حاصله: أنّ عنوان التعاطي لم يقع في حيّز دليل حتى يتبع ذلك بخصوصه.
و عليه فاللازم حينئذ ملاحظة دليل صحة المعاطاة، فإن اقتضى دليلها التعدّي عن التعاطي إلى كلّ فعل يدلّ على الرضا فلا بدّ من التعدّي إليه، و إلّا فيقتصر على التعاطي، فنقول: إنّ عمدة الدليل على صحة المعاطاة هي السيرة الموجودة في غير صورة التقابض أيضا، لوجودها في أخذ الماء و البقل و غير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم، فإنّ بناء الناس على أخذها و وضع الفلوس في الموضع المعدّ لها.
و بالجملة: فعلى هذا يكون المعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف.
(٣) خبر قوله: «أن عنوان التعاطي».
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٨
[٢] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ١٧٨، رقم القاعدة ٤٧ و العبارة منقولة بالمعنى.
[٣] تقدم نقل بعض كلماتهم في عدّ الأقوال في المعاطاة، فراجع ج ١، ص ٣٢٩