هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٢ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و نحوها (١) قبول المصالحة المتضمنة للإسقاط و التمليك بغير عوض.
و أمّا المصالحة (٢) المشتملة على المعاوضة فلمّا كان ابتداء الالتزام بها
(١) يعني: و نحو القبول في الهبة و الرّهن و القرض قبول الصلح المتضمّن لإسقاط ما في الذمة، أو حقّ، أو المتضمن للتمليك بغير عوض، إذ ليس في قبولها التزام بشيء، بل ليس إلّا الرّضا بالإيجاب، فيجوز تقديم القبول فيها على الإيجاب.
(٢) محصّله: إبداء الفرق بين المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض، و بين المصالحة المشتملة على المعاوضة. و حاصل الفرق بينهما هو: أنّ الالتزام القبولي ليس مغايرا للالتزام الإيجابي، فالبادي منهما لا محالة يتصف بالإيجاب، لصدق الإيجاب- و هو إنشاء التسالم- لغة و عرفا عليه، فلو كان الإنشاء التسالمي المتأخر مثله لتركّب العقد من إيجابين. و الإجماع قام على توقف العقد على القبول، فلا بدّ من إنشاء القبول بلفظ القبول و نحوه ممّا يفيده حتى يتألف العقد من إيجاب و قبول، و من المعلوم اعتبار تأخّر لفظ «قبلت» عن الإيجاب.
و بعبارة أخرى: انّ هنا أمرين يقتضيان إنشاء قبول المصالحة المعوّضة بلفظ «قبلت» و يتعيّن تأخّره عن الإيجاب.
الأوّل: أنّه يجوز لكل واحد من المتصالحين الابتداء بإنشاء الصلح، فكلّ مصالح و متصالح. و وجهه: استواء نسبة عنوان «الصلح» إليهما. و ليست المصالحة كالبيع في كون أحد طرفي المعاملة بائعا و موجبا، و الآخر قابلا و مشتريا، فإذا أرادا المصالحة على الكتاب بدينار جاز لكلّ منهما إنشاء المعاملة، و لا يتعيّن الإيجاب من مالك الكتاب كما كان في البيع.
الثاني: أنّ الإجماع انعقد على توقف عنوان العقد على إيجاب أحد الطرفين و قبول الآخر له، و لا يحصل عقد بإيجابين و إن كانا مرتبطين.
و نتيجة هذين الأمرين: أنّه يتعيّن إنشاء قبول الصلح بلفظ «قبلت» إذ لو أنشأ كلّ منهما بلفظ «صالحت»- بمقتضى جوازه لهما- لزم خلوّ عقد الصلح من قبول،