هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧١ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
البيع التزام بنقل ماله إلى البائع، بل لا ينشأ به معنى غير الرّضا بفعل الموجب.
و قد تقدّم (١) أنّ الرّضا يجوز تعلّقه بأمر مترقّب كما يجوز تعلقه بأمر محقّق، فيجوز أن يقول: «رضيت برهنك هذا عندي» فيقول: «رهنت».
و التحقيق (٢) عدم الجواز، لأنّ اعتبار القبول فيه من جهة تحقق عنوان المرتهن. و لا يخفى (٣) أنه لا يصدق الارتهان على قبول الشخص إلّا بعد تحقق الرّهن، لأنّ (٤) الإيجاب إنشاء للفعل [للنقل] و القبول إنشاء للانفعال [للانتقال].
و كذا (٥) القبول في الهبة و القرض، فإنّه لا يحصل من إنشاء القبول فيهما التزام بشيء، و إنّما يحصل به الرّضا بفعل الموجب.
(١) حيث قال: «إنّ الرّضا بشيء لا يستلزم تحققه قبله، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقيل ..» راجع (ص ٤٤٢).
(٢) غرضه عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب في هذا القسم الثاني، لأنّ القبول إنشاء للانفعال المترتّب على الفعل الذي هو الإيجاب، فإنّ عنوان «المرتهن، و المقترض» مثلا لا يتحققان إلّا بعد حصول الإيجاب، هذا.
و فيه: أنّ عنوان المرتهن يتحقق بالرّضا بحصول الرّهن، و لا يتوقف على إنشاء القبول بمفهوم يتضمن معنى المطاوعة. و قد تقدم منه (قدّس سرّه) عدم نهوض دليل على اعتبار إنشاء القبول بمفهوم متضمّن لمعنى المطاوعة.
(٣) يعني: و من المعلوم أنّ «الارتهان» يكون على هيئة «الافتعال» الذي أشرب فيه مطاوعة فعل الغير.
(٤) تعليل لقوله: «لا يصدق إلّا بعد تحقق الرّهن» و محصله: أنّ إنشاء الرّهن إنشاء للفعل، و قبول الرهن إنشاء لمطاوعة فعل الراهن.
(٥) يعني: أنّ القبول في عقدي الهبة و القرض يكون كقبول الرّهن في أنّهما من حيث عدم تضمّنهما إنشاء نقل مال إلى الموجب- ينبغي جواز تقديمهما على الإيجاب، لكن مانع تقديم «ارتهنت» و هو المطاوعة مانع عن تقديم «اتهبت و اقترضت».