هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٧ - الجهة الثانية اعتبار الماضويّة
و ما دلّ (١) في بيع الآبق و اللبن
(١) معطوف على «إطلاق البيع» و هذا إشارة إلى الدليل الثاني، و هو الأخبار المتضمّنة لإنشاء البيع بالمستقبل مع تقديم القبول على الإيجاب في بعضها.
فمنها: ما ورد في بيع العبد الآبق مع الضميمة، كصحيحة رفاعة النخّاس، قال:
«سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) قلت له: أ يصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة و أعطيهم الثمن و أطلبها أنا؟ قال: لا يصلح شراؤها إلّا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا درهما، فإنّ ذلك جائز» [١].
و تقريب الدلالة: أنه (عليه السلام) علّم رفاعة إنشاء شراء الجارية الآبقة مع ضميمتها، بأن يقول للقوم: «اشتري منكم ..» و ظهور الصحيحة في انعقاد المعاملة بصيغة المضارع ممّا لا ينكر.
و قريب منها معتبرة سماعة [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شراء العبد الآبق.
إلّا أن يخدش في دلالتهما على المدّعى بأنّهما في مقام بيان تجويز بيع الآبق مع الضميمة، لا في مقام بيان ما يتحقق به البيع و الشراء، فتأمّل.
و منها: ما ورد في بيع اللبن في الضّرع من صحّته بصيغة الأمر، كما في موثقة سماعة، قال: «سألته عن اللبن يشترى و هو في الضّرع؟ فقال: لا، إلّا أن يحلب لك منه أسكرّجة، فيقول: اشتر منّي هذا اللبن الذي في الأسكرجة و ما في ضروعها بثمن مسمّى، فان لم يكن في الضّرع شيء كان ما في الاسكرجة» [٣].
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٦٢، الباب ١١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ١
[٢] المصدر، ص ٢٦٣، الحديث: ٢
(٣) وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٥٩، الباب ٨ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ٢ و الأسكرّجة «بضمّ السّين و الكاف و الرّاء و التشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من
الأدم. و هي فارسية .. و قيل: و الصواب فتح الراء، لأنّه فارسي معرّب» راجع المجمع البحرين، ج ٢، ص ٣١٠.