هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٦ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و علّله (١) في بعضها:
(١) يعني: و علّل العلّامة في بعض مواضع القواعد عدم صحة دفع المال- بدون قصد أحد الأمور الثلاثة- بأنّه لا يعقل .. إلخ. و لا يخفى أنّ الموجود في عبارة القواعد «البطلان» لا عدم المعقولية، و لعلّ المصنف ظفر بعدم المعقولية في موضع آخر من
الدين بمال الغير، فهما مشتركان إشكالا و دفعا [١].
لكن أجاب المحقق الأصفهاني عنه بالفرق، حيث إنّ محذور الشراء بمال الغير هو امتناع المعاوضة الحقيقية، المقتضية لدخول كل من العوضين في ملك الآخر، فلا يعقل تملك المشتري للطعام مع خروج العوض عن ملك المستدعي و الآمر.
بخلاف أداء الدين، فإنّه ليس فيه معاوضة أصلا بين عينين، لاستقرار الكلي في ذمة المديون، و لا مانع من أدائه بملك الغير بإذنه.
نعم لو قيل بوقوع الفرد طرفا للمعاملة بمجرّد انطباق الكلي عليه، أو أنّ نفس وفاء الدين مبادلة، فيلزم دخول العوض في ملك شخص و خروج المعوّض عن ملك شخص آخر لكان الأداء بمال الغير كالشراء به في الامتناع.
لكنه ممنوع. أمّا الأوّل فلاستحالة خروج المعاملة من حدّ إلى حدّ آخر، فحيث كان الثمن كلّيا مستقرا في الذمة امتنع أن ينقلب إلى العين الشخصية التي يحصل بها الأداء.
و أمّا الثاني فلأنّ الوفاء ليس بنفسه معاملة و مبادلة، بل محض تطبيق الكلّي على فرده.
بل و كذا الأمر في الوفاء بغير الجنس، فإنّ مرجعه إلى رفع اليد عن الخصوصية و القناعة بأصل المالية، فتدبّر [٢].
[١]: حاشية المكاسب، ص ٨٠
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٤٢