هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
و نحوه [١]. أمّا على القول بالإباحة، فواضح (١)، لأنّ المعاطاة ليست على هذا القول بيعا في نظر الشارع و المتشرعة، إذ لا نقل (٢) فيه عند الشارع، فإذا ثبت (٣) إطلاق الشارع عليه في مقام فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف، لاشتماله على النقل في نظرهم. و قد تقدّم سابقا (٤) في تصحيح دعوى الإجماع (٥)
(١) يعني: فعدم صدق البيع على المعاطاة واضح.
(٢) يعني: و المفروض أنّ البيع هو النقل، فعدم النقل يكشف عن عدم البيع.
(٣) غرضه (قدّس سرّه) التفكيك بين نظر المتشرعة بما هم متشرعة و بين نظر العقلاء بما هم عقلاء، فإنّهم بما هم متديّنون يلتزمون بعدم بيعية المعاطاة، لكونها مؤثّرة في الإباحة خاصة. و لكنّهم بما هم عقلاء لا يفرّقون بين البيع القولي و الفعلي بعد اشتراكهما في قصد التمليك و النقل. و على هذا فلو أطلق الشارع البيع على المعاطاة أحيانا- مع سلب العنوان عنها حقيقة- كان المراد صدقه بنظر العرف الّذين لا عبرة بنظرهم ما لم يمضه الشارع.
(٤) يعني: في المعاطاة، حيث قال في مقام التفكيك بين الصحة العرفية و الشرعية:
«فيصحّ على ذلك نفي البيعية على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصيغة» [١].
(٥) الذي ادّعاه في الغنية في مقام الاحتراز عن القول بانعقاد البيع بالاستدعاء من المشتري- بعد اعتبار الإيجاب و القبول- حيث قال: «و احترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة و يقول: أعطني بقلا، فيعطيه، فإنّ ذلك
[١] مرجع هذا الشاهد إلى منع إطلاق أدلة شروط البيع للبيع الشرعي اللازم و الجائز، بل تختص بالبيع النافذ اللازم، فلا يشمل البيع النافذ الجائز كما هو مفروض المصنف (قدّس سرّه) في المعاطاة المقصود بها التمليك.
[١] راجع الجزء الأول من هذا الشرح، ص ٣٦١