هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
من الإجارة و الهبة، لكون (١) الفعل مفيدا (٢) للتمليك فيهما.
و ظاهر المحكي (٣) عن التذكرة: عدم القول بالفصل بين البيع و غيره، حيث قال في باب الرّهن: «إنّ الخلاف في الإكتفاء فيه بالمعاطاة و الاستيجاب و الإيجاب عليه، المذكور (٤) في البيع آت هنا» [١] انتهى.
قصور الأفعال عن تأدية المراد. و لمّا كان هذا الشّقّ باطلا- لما تقدم من الأدلة على مملّكية المعاطاة- تعيّن القول بجريانها في الإجارة و الهبة أيضا.
ثانيهما: أن الدليل التعبديّ- و هو الإجماع المركّب- يقتضي جريان المعاطاة في سائر العناوين الاعتبارية كالوديعة و الوكالة و الوصيّة و الرهن و غيرها، لما يظهر من كلام العلّامة في رهن التذكرة من عدم القول بالفصل بينه و بين البيع، فإمّا أن يقال بفساد المعاطاة في الجميع، و إمّا بصحتها فيه، لقابلية الأفعال- و لو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية- لإنشاء الأمور الاعتبارية بها. و حيث إنّ الصحة في البيع متسالم عليها فلا بد من صحتها في مطلق المعاملات، إلّا مع قيام دليل على اعتبار الصيغة الخاصة في بعض العقود و الإيقاعات كالنكاح و الطلاق و النذر، و إلّا فمقتضى القاعدة وقوعها بكلّ من القول و الفعل، هذا.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل، و هو التعدي عن البيع إلى خصوص الإجارة و الهبة، وفاقا لما استظهره المحقق الثاني (قدّس سرّه) من كلام بعض الأصحاب.
(٢) يعني: بضمّ القرينة المقالية أو المقامية، و إلّا فالفعل- و هو الإعطاء- لا يفيد بنفسه شيئا من الإجارة و الهبة و غيرهما من العناوين الاعتبارية الإنشائية، فإذا صار الفعل مفيدا له شمله عموم دليل الصحة.
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و هو تعميم المعاطاة بالتعبد، لا بمناط كاشفية الفعل عن القصد.
(٤) صفة ل «الخلاف» يعني: الخلاف- المذكور في البيع- آت في الرهن أيضا.
[١]: الحاكي هو السيد العاملي، مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٧٢، لاحظ تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ١٢