هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
إذ لو كان الأصحاب متّفقين على الإباحة في البابين لم يبق موضوع لعدم القول بالفصل، بل كان اتّفاقهم على منع المعاطاة في الإجارة و الهبة موهنا لاستفادة الملك من إطلاق أدلة البيع أيضا، و لازمه القول بالإباحة المحضة تعبدا في الجميع، و هو ضدّ مقصود المصنف من إثبات الملك في معاطاة البيع بالاستعانة من إطلاقات الإجارة و الهبة.
و بعبارة أخرى: الاستدلال بعدم القول بالفصل بين البيع و بينهما يتوقف على ذهاب جمع إلى مملّكية معاطاتهما، و جمع إلى الإباحة، حتى يتجه إلحاق معاطاة البيع بهما، فلو كان الملك فيهما منوطا بالإنشاء القولي- عند الكلّ- أشكل الأخذ بإطلاقاتهما، و لزم تقييدها بالعقد المملّك، و لا يبقى حينئذ مجال لاستفادة مملّكية البيع المعاطاتي، هذا.
و أمّا ثالثا: فلأنّ مقصود المحقق الثاني (قدّس سرّه) مجرّد استظهار تعميم المعاطاة لبابي الإجارة و الهبة- من كلام البعض، بلا نظر إلى كونها مفيدة للملك أو للإباحة، فغرضه (قدّس سرّه) كفاية إنشائهما بالفعل كما في البيع، و أمّا إمضاء الشارع لما قصداه أو ترتّب الإباحة عليه تعبدا فذاك مقام آخر لا يلازم أصل الجريان، هذا ما أفاده المحقق الإيرواني [١].
و هو و إن كان حقّا في نفسه، فإنّ الغرض كفاية إنشاء العناوين الاعتبارية بالفعل، لا ترتب خصوص الملك، و معنى كفايته ترتب الأثر المقصود من كلّ عنوان معاملي على إنشائه بالفعل، و عدم توقفه على الصيغة المعهودة، فقد يكون الأثر ملك العين كما في البيع و الهبة و الصلح على عين، و قد يكون ملك المنفعة كما في الإجارة و الصلح على المنفعة، و قد يكون فكّ الملك و تحريره كما في وقف المساجد، و قد يكون الوثيقة للدّين كما في الرّهن، و قد يكون غير ذلك كما في النكاح و الطلاق و العارية و الوديعة و الوكالة و العتق.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٦