هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٠ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و لكن الأظهر (١)- بناء على جريان المعاطاة في البيع- جريانها في غيره
(١) هذا شروع في المقام الثاني ممّا تعرّض له المصنف (قدّس سرّه) في التنبيه الخامس، و غرضه إثبات كفاية الإنشاء الفعلي في مطلق العناوين الاعتبارية، و أنّ المعاطاة ليست مخالفة للقاعدة حتى تختص بباب البيع. و قد أفاد أوّلا جريانها في خصوص الإجارة و الهبة، ثم تمسّك ثانيا بالإجماع المركب بينه و بين غيره من المعاملات، فهنا وجهان:
أحدهما: أنّ المناط في صحة المعاطاة في البيع هو قابلية الفعل لإنشاء «تمليك عين بمال» به كإنشائه بالصيغة، و حيث كان «الإعطاء و الأخذ بقصد التمليك بالعوض» مصداقا لعنوان البيع العرفي كان المناسب التعدّي عنه إلى باب الإجارة و الهبة أيضا، إذ المقصود فيهما الملك أيضا، فإقباض العين في الإجارة- كالدار- تمليك لمنفعتها بعوض، و إقباض العين في الهبة تمليكها للمتّهب.
و عليه فلا وجه لحصر المعاطاة بالبيع، إذ المقصود فيه التمليك، فإن كان الفعل صالحا لإنشاء التمليك به لم يفرّق فيه بين البيع و الإجارة و الهبة، لاشتراك الكلّ في جامع التمليك. و إن لم يكن الفعل قابلا لإنشاء لزم منع البيع المعاطاتي أيضا، لفرض
إلّا أنّه قد يشكل بما أورده المحقق الثاني (قدّس سرّه)- بما سيأتي في المتن- على العلّامة من الفرق بين معاطاة البيع و الرّهن بقيام الإجماع على جريانها في البيع، و عدم قيامه عليها في الرّهن. و ظاهره أنّ المعاطاة خلاف الأصل، فيقتصر فيها على المتيقن، و هو البيع، دون غيره من المعاملات.
لكن لو كان هذا مبنى العلّامة (قدّس سرّه) لم يتم استظهار المحقق الثاني منه جريانها في الإجارة و الهبة أيضا، وقوفا فيما خالف الأصل على مورد اليقين، فاستفادة التعميم منوطة بعدم كون المعاطاة خلاف الأصل، و عدم اعتبار الإجماع على خروج البيع عنه، لاحتمال مدركيته، و أنّ المناط في إفادة المعاطاة للملك إطلاق الأدلة الإمضائية، و هذا الإطلاق موجود في سائر العناوين أيضا، هذا.