هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
التعارف و العادة اللّذين هما المرجع في تعيينها، و إمّا أن يستند إلى قاعدة استيفاء عمل محترم.
و عليه فما في الجواهر من قوله: «لا لأنّها من المعاطاة، فإن الشرائط فيها مفقودة، بل من باب الضمان لاحترام عمل المسلم ..» [١] غير ظاهر، بعد تصريح من عرفت بجريان المعاطاة في الإجارة، مع كفاية إطلاقات أدلة الإجارة.
إنّما الكلام في كون الضمان بأجرة المثل أو بالمسمّاة. ففي الشرائع و القواعد و غيرهما التصريح بأجرة المثل، و في الإرشاد و المسالك إطلاق الأجرة. و لو فرض تعيّن المثل في مورد الإطلاق لم يكشف عن فساد الإجارة، كي يتجه إنكار مالكية المأمور للأجر المعيّن، لكفاية التعارف في مقام التعيين، فينزّل إطلاق قول الآمر: «و عليّ الأجر»- و كذا إهماله رأسا- على ما هو المتعارف لمثله.
و يمكن توجيهه بما أفاده السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه): بقوله: «إلّا أن تقول: إنّ الغالب توافقهما- أي: أجرة المثل و المسمّى- فلا فرق بين العبارتين. أو تقول: إن المسمّى لا يعتبر في معاطاة الإجارة حيث يخالف المثل» [٢].
و عليه فقول المصنف (قدّس سرّه): «و لم نجد من صرّح به» ممنوع إن كان مقصوده نفي أصل استظهار المحقق الثاني من كلام البعض. و إن كان الغرض منه عدم نصوصية كلام البعض في جريان المعاطاة في الإجارة فهو و إن كان حقّا، إلّا أنّ المتبع في مقام الاستظهار و الاحتجاج ظهور الكلام- و لو بالملازمة العرفية- في نسبة المضمون إلى قائله، و لا تعتبر الصراحة أصلا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ إنكار المعاطاة في الإجارة و الهبة هنا ينافي ما تقدّم من المصنف في أدلّة مملكية المعاطاة من الاستناد إلى الإجماع المركّب بين البيع و الإجارة و الهبة.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٣٣٧
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٢٧٥