هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٧ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و هذه النسبة في محلّها، لموافقة غير واحد له. خصوصا مع صراحة كلام العلّامة- الآتي نقله في المتن- من اتحاد الرهن و البيع في حكم المعاطاة منعا و جوازا، بعد عدم خصوصية في الرّهن في هذا الحكم، بل هو كسائر المعاملات، إلّا إذا قام دليل على اعتبار صيغة خاصة في بعضها كالنكاح و النذر و الطلاق.
و قد التزم الشهيد الثاني و المحقق الأردبيلي (قدّس سرّهما) بجريان المعاطاة في الإجارة، قال في المسالك: «لمّا كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقوّمة بالمال، وجب ثبوت عوضها على الآمر كالاستيجار معاطاة» [١].
و قال المحقق الأردبيلي: «هذا الحكم- أي استحقاق الأجرة بالأمر بالعمل- مشهور، و يحتمل أن يكون مجمعا عليه. و لعلّ سنده: اقتضاء العرف، فإنّه يقتضي أن يكون مثل هذا العمل بالأجرة، فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله: اعمل هذا و لك عليّ الأجرة، فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة، مع العلم بالأجرة، و لو كان مثل أجرة الحمّالين، و يبعد كونها إجارة باطلة» [٢] و يظهر من أوّل كتاب الإجارة التزامه بالمعاطاة في الإجارة كالبيع، فراجع.
و قال السيد الفقيه العاملي في تصحيح هذه الإجارة- بعد المناقشة في السيرة بعدم استمرارها- ما لفظه: «فلعلّ الأصل في ذلك أنّه من باب المعاطاة في الإجارة، و هي كالمعاطاة في البيع، فيلزمه حينئذ الأجرة المسمّاة لمثل ذلك العمل» [٣].
و الحاصل: أنّ استحقاق المأمور للأجرة إمّا أن يستند إلى جريان المعاطاة في الإجارة، لاجتماع شرائطها من معلوميّة المنفعة كخياطة الثوب و حلاقة الرأس و نحوهما من الأعمال المحترمة، و معلومية الأجرة لتعيينها من قبل الآمر، أو لأجل
[١]: مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٢٩
[٢] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٨٣
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٢٧٥