هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٥ - الملزم الرابع مزج إحدى العينين
فالأصل بقاء التسلّط (١) على ماله الممتزج بمال الغير، فيصير المالك شريكا مع مالك الممتزج به.
نعم (٢) لو كان المزج ملحقا له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف.
الامتزاج أوجب الشركة القهرية بين المتعاطيين، و لم يكن هذا الملك الجديد الإشاعي موردا لإباحة المالك.
و ثالثتها: امتزاج العين بمال البائع، و حكمها جواز الرجوع كما كان قبل الامتزاج، فإنّ امتزاج ماله بماله الآخر لا يمنع عن بقاء المعاطاة- المفيدة للإباحة- على جوازها.
فالمتحصل: أنّ في الصور الثلاث المبنية على القول بالملك تلزم المعاطاة بالامتزاج المانع عن جواز التراد، و في الصور الثلاث المبنية على القول بالإباحة تبطل المعاطاة في الصورتين الأوليين منها، و تبقى على الجواز في الصورة الثالثة منها.
(١) لبقاء المال على ملك مالكه، و عدم ترتب أثر على المزج إلّا الشركة. و كونه مباحا للغير لا يمنع من حصول الشركة بالمزج. و سلطنة الناس على أموالهم عامّة للملك الاستقلالي و الإشاعي، فيجوز الرجوع على الإباحة.
لكن يمكن أن يقال: إنّ جواز التراد ليس بدليل السلطنة، بل بالإجماع، و المتيقن منه هو جواز ردّ ماله إذا كان متميّزا عن مال غيره، بأن يكون موضوع جواز الرجوع خصوص المال المتميّز عن غيره كما كان ذلك قبل المعاطاة، فلا بدّ حينئذ من القول بالإباحة اللازمة، إذ لا موجب للملك، فتدبّر.
(٢) استدراك على قوله: «فالأصل بقاء التسلط .. إلخ» و حاصله: أنّ عدم جواز الرجوع في صورة الامتزاج- بناء على القول بالإباحة- مختصّ بما إذا كان المزج ملحقا للمأخوذ بالمعاطاة بالإتلاف، كالمزج بغير الجنس، نظير خلط مقدار من ماء الورد بالزيت على ما مثّل به المصنف (قدّس سرّه) في خيار الغبن، فإنّ الرجوع حينئذ يسقط، لكون هذا المزج بمنزلة الإتلاف.