هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٦ - ب ألفاظ القبول
معان منتزعة من تأثير السبب أثره، لا أنّها أمور إنشائية يتسبّب بوجوداتها الإنشائية الى وجوداتها الحقيقيّة. و تمام الكلام فيه في محله» [١].
و فيه: أنّ عنوان الإمضاء و الإجازة لا ينحصر تعلّقهما بما فيه مضيّ و نفوذ بنحو السببية التامة كالعقد المتقوم بالإيجاب و القبول كما هو صريح قوله (قدّس سرّه): «و ما يترقّب منه ذلك هو السبب التام و هو العقد» لأنّ هذه الألفاظ تستعمل كثيرا مع عدم كون متعلّقها سببا تامّا للتأثير كإمضاء أحد الورثة العقد الخياري الذي أوقعه مورّثهم، فإنّ الخيار موروث لجميع الورثة، و إمضاء أحدهم لا يتعلق بسبب تام للتأثير، بل تمامية العقد في التأثير اللزومي منوطة بإمضاء سائر الورثة.
و كحدّ القذف الذي يرثه الوراث، فإن عفى بعضهم لم يسقط حقّ الآخرين.
و سائر الحقوق الموروثة مع تعدّد الوارث و إنفاذ البعض.
و بالجملة: فالإمضاء و نحوه لا ينحصر تعلّقه بالسبب التّام، بل لا معنى لتعلقه به مع فرض إناطة تأثيره بالإمضاء، لأنّه خلاف سببيّته التامة.
فالأولى أن يقال: إنّ الإمضاء يتعلّق بما فيه اقتضاء التأثير و إن تعلّق بالإيجاب، فإنّ إمضاءه من القابل عبارة عن إيجاد القبول الذي هو جزء السبب المؤثّر، فالإنفاذ في العقود و الإيقاعات نظير الإيجاب في الواجبات، فإنّ الموجب قد يسدّ جميع أبواب عدم واجب كالواجب التعييني، و قد يسدّ بعض أبواب عدم واجب كالواجب التخييري، فإنّ المشرّع يسدّ أبواب عدمه إلّا عدمه الناشئ عن وجود عدله، كسدّ أبواب عدم أحد الإبدال في الكفارة إلّا عدمه الناشئ عن وجود غيره من الأبدال.
ففي المقام يكون الإنفاذ كذلك، فإمضاء الإيجاب لازم وجود القبول، فدلالته على القبول تكون من باب الكناية، لدلالة «أمضيت» و نحوه على اللازم- أعني النفوذ- مطابقة، و على الملزوم و هو تحقق القبول بالالتزام، لدلالة اللازم على الملزوم، كدلالة كثرة الرّماد على الملزوم أعني الجود. فما أفاده المحقق المتقدم (قدّس سرّه) من كون دلالة هذه الألفاظ على القبول بالكناية في محله.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٦٨