هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
ثم إنّك (١) قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع.
و ربما يتوهم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو (٢) عدم قابلية الإنشاء للتعليق.
و أما التعليق الذي يكون لازم الكلام فسيأتي حكم بعض أقسامه في (ص ٥٦٥) بقوله: «ثم إن القادح هو تعليق الإنشاء .. إلخ» فانتظر.
(١) هذا شروع في المطلب الثاني الذي تعرّض له في المقام الرابع، و هو تحقيق الوجوه التي استدل بها الفقهاء على اعتبار التنجيز. فالدليل الأوّل- و هو المعتمد- الإجماع الذي حكاه عن جمع، كالشيخ و ابن إدريس و العلّامة و غيرهم، و قد تقدمت كلماتهم في المقام الثاني، فراجع.
(٢) هذا إشارة إلى ثاني الوجوه المستدل بها على اعتبار التنجيز، و قد تقدم نقله- في أوّل المسألة- عن تذكرة العلّامة (قدّس سرّه) من منافاة التعليق للجزم، و تقدّم بيانه إجمالا هناك، و يأتي مزيد توضيح له في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
و أورد المصنف (قدّس سرّه) عليه بأنّ المراد بالإنشاء- الذي ينافي التعليق للجزم به- إمّا هو إيجاد المعنى باللفظ، و إمّا هو المنشأ أي البيع المسبّبي المفسّر بالمبادلة و التمليك و النقل. فإن أريد التنافي للإنشاء- بالمعنى الأوّل- قلنا باستحالة التعليق فيه، و ذلك لأنّ الإنشاء من قبيل الإيجاد الحقيقي في عدم القابلية حينئذ للإناطة و التعليق، لأنّ الإنشاء- بهذا المعنى- عبارة عن استعمال اللفظ في المعنى، و إخطار المعنى بسببه، و من المعلوم ترتب هذا الإخطار على إلقاء اللّفظ فقط.
و إن أريد بالإنشاء ما هو محلّ الكلام- أعني به المنشأ- بأن يكون المعلّق على الشرط هو الأمر الاعتباري كالملكية في باب البيع فلا مانع من تعليقه، بل هو واقع كما يظهر من نظائره سواء في باب الأوامر و المعاملات. أمّا في الأوامر فكتعليق وجوب الإكرام بالمجيء في قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» حيث إنّ المجيء قيد للمنشإ و هو الوجوب المستفاد من الهيئة. و أما في المعاملات فكالوصية التمليكية، فإنّ