هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و بطلانه واضح (١)، لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام (٢) فالتعليق غير متصوّر فيه، إلّا أنّ الكلام ليس فيه (٣).
و إن كان الكلام (٤) في أنّه- كما يصحّ إنشاء الملكية المتحققة على كلّ تقدير- فهل يصحّ إنشاء الملكية المتحققة على تقدير دون آخر كقوله: «هذا لك إن جاء زيد غدا» و «خذ (٥) المال قرضا أو قراضا إذا أخذته من فلان» و نحو
الموصى ينشئ ملكية المال للموصى له، و لكنها معلّقة على موته.
و عليه فالإنشاء بالمعنى الثاني يكون تعليقه واقعا شرعا و عرفا فضلا عن إمكانه، فلا وجه لما قيل من «منافاة التعليق للجزم بالإنشاء» لحصول الجزم بالملكية على تقدير، كحصوله في الملكية على كل تقدير، هذا.
(١) قد اتضح وجه البطلان بقولنا: «و أورد المصنف (قدّس سرّه) عليه بأنّ المراد بالإنشاء .. إلخ».
(٢) قد عرفت بما ذكرناه في توضيح الإيراد أنّ الأولى أن يقال: «إن كان هو الكلام» أي تعليق نفس اللفظ، و ذلك بقرينة الشقّ الثاني الذي هو من تعليق المنشأ.
و يمكن أن تكون الإضافة بيانية، فتأمّل.
(٣) يعني: أنّ مراد العلامة و غيره من منافاة التعليق للجزم بالإنشاء ليس منافاته لنفس الكلام و الصيغة.
(٤) الأنسب- بقرينة المقابلة- أن يقال: «و إن كان المراد تعليق المنشأ كالملكية .. إلخ» فإذا قال: «بعتك هذا بهذا إذا قدم الحاج» يراد به تعليق الملكية- الحاصلة من البيع- على قدوم الحاج، فلا بيع قبل قدومهم.
(٥) بأن يكون معناه: تحقق الملكية بالاقتراض على تقدير أخذ مال المقرض ممّن هو عنده، فلو لم يأخذه منه فلا قرض. و كذا الحال في إنشاء عقد المضاربة على تقدير أخذ رأس المال ممّن بيده المال.