هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٦ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
فالإنشاء (١) القولي السابق كالعدم،
نعم تختلف هذه الصورة عن سابقتها بأنّ القبض الإنشائي وقع عقيب قول ملحون، بخلاف المعاطاة المتعارفة، فإنّ القبض و الإقباض فيها إنشاء البيع من أوّل الأمر من دون سبق صيغة ملحونة عليها. و لكن هذا المقدار غير فارق في حكم الصورتين، فكلتاهما مصداق للبيع المعاطاتي.
و بعبارة أخرى: القبض الواقع بعد الإنشاء القولي الفاقد لبعض الخصوصيات يقع تارة بعنوان الوفاء بالعقد، و أخرى بعنوان إنشاء البيع بإنشاء جديد، للعلم بعدم تأثير ذلك القول الناقص.
و الصورة الأولى هي محل النزاع في هذا التنبيه من كونها بحكم المعاطاة و عدمه. و أمّا الصورة الثانية فهي معاطاة صحيحة قطعا، و لا شبهة فيها، و خارجة عن حريم النزاع.
(١) هذا أجنبي عن قوله: «نعم» و راجع إلى قوله: «فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي إلى حكم المعاطاة ..» و يمكن أن يدفع به توهم، بأن يقال: إنّ إنشاء المعاملة و إن كان باللفظ الناقص الذي لا يؤثّر عند المشهور في النقل و الانتقال، إلّا أنّه قد تعقّبه القبض و الإقباض من البائع و المشتري، فيمكن أن يلحقه حكم المعاطاة، لتحقق التعاطي من الطرفين حسب الفرض، مع زيادة- على المعاطاة المتعارفة- و هي الإنشاء القولي الناقص.
و عليه فالصيغة الناقصة التي يلحقها التقابض لا تقلّ عن المعاطاة المعهودة، فلا مجال لهذا البحث الطويل الذيل من جريان حكم المعاطاة على القول الناقص مطلقا أو بشرط القبض.
و حاصل الدفع: منع مقايسة القول الفاقد- المتعقب بالقبض- بالمعاطاة المعهودة، و بيانه: أنّه يعتبر في مقام إنشاء العناوين الاعتبارية- من العقود