هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
لا عبرة به و لا بوقوع القبض بعده (١) خاليا عن قصد الإنشاء، بل بانيا [مبنيّا]
و الإيقاعات- القصد إلى العنوان و التسبّب إليه باللّفظ أو الفعل، أو إبرازه بأحدهما، على الخلاف في حقيقة الإنشاء. فإن أنشئت المعاملة بالإيجاب و القبول اللفظيين اعتبر تحقق قصد التمليك مقترنا بهما، و تترتب آثار البيع على هذا الإنشاء القولي، فيجب الوفاء به بتسليم المبيع للمشتري، و الثمن للبائع، و لا يقصد المتبايعان إنشاء التمليك بالقبض و الإقباض، و إنّما قصداه بالقول.
و إن أنشئت المعاملة بالمعاطاة اعتبر القصد إلى التمليك و التملك حين التعاطي، لفرض التسبّب به إلى العنوان البيعي.
و على هذا فإذا كان الإنشاء بالقول الملحون، و زعم المتبايعان تأثيره في النقل و الانتقال كان قبض العينين خاليا عن قصد الإنشاء- كما يقصدانه في المعاطاة- بل هو مبني على وجوب الوفاء بذلك الإنشاء القولي الملحون، كما إذا كان ذلك اللفظ جامعا للشرائط و الخصوصيات، حيث إن القبض المترتب عليه متمحض في الوفاء به، و ليس هناك قصد ثانوي لإنشاء المعاملة بالتقابض.
و لمّا كان الإنشاء الملحون ساقطا عن التأثير عند المشهور- و كان القبض بعنوان الوفاء لا بعنوان الإنشاء الجديد- فلا محالة لم يتحقق سبب قولي و لا فعلي للتمليك. و هذا بخلاف المعاطاة المتعارفة، فإنّ التعاطي إنشاء التمليك، و يشمله إطلاق دليل إمضاء البيع.
(١) أي: بعد القول غير الجامع الشرائط اللزوم. وجه عدم العبرة بهذا القبض هو خلوّه عن قصد الإنشاء، لأنّ المتعاملين زعما تأثير ذلك القول، و اعتقدا وجوب الوفاء به، ضرورة كون الوفاء بالعقد الصحيح حقّا على كلا المتعاملين، فأقبض كلّ منهما ماله للآخر أداء لهذا الحق، لا إنشاء جديدا للمعاملة. و حيث إنّ أصل الإنشاء باطل، فالقبض المتأخر عنه كذلك.