هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٤ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
المبرز له بعدم تخلّل زمان معتدّ به عرفا بين جزئية، فاعتبار الموالاة حينئذ لكونها مقوّمة لعنوان العقد لا للتعبّد.
و التحقيق: أنّ هنا عناوين عديدة:
أحدها: العهد، و هو الالتزام القلبي أو الجعل المعاملي.
ثانيها: العقد، و هو ربط أحد الالتزامين بالآخر، فحيثية العهد غير حيثية العقد، لأنّ العهد بمنزلة الموضوع للعقد، حيث إنّ الرّبط بين الشيئين متفرّع عليهما، و ربط أحد الالتزامين بالآخر ليس كارتباط لفظ بلفظ و كلام بكلام حتى يقال: إنّ الارتباط مساوق للاتصال المتقدم و هو الوصل من حيث الزمان.
بل مناط العقدية في مقام السببية إنّما هو بارتباط مدلول أحد الكلامين بالآخر، بحيث يصلح أن يتسبّب به إلى مبادلة خاصة، و يكون الآخر قبولا لذلك التسبيب لا لأمر آخر. و ربط أحد الالتزامين بالآخر إنّما هو بلحاظ ورودهما على أمر واحد، و هو كون أحد المالين بإزاء الآخر في الملكية مثلا. فالجامع الرابط بين الالتزامين هو وحدة الملتزم به. و من المعلوم أنّ هذا المعنى من الارتباط لا يناط بعدم تخلّل الزمان بين الكلامين الدالّين على المدلولين، بل يناط ببقاء الالتزام الإيجابي على حاله إلى أن يلحقه القبول، و إن تخلّل زمان معتدّ به بين الإيجاب و القبول، إذ لا يتحقق الرّبط بين موجود و معدوم، و لذا لو أوجب البيع و لم يقبل القابل إلّا بعد مضيّ زمان من الإيجاب- و وعظه الموجب بأنّ هذا البيع ينفعك، و بيّن منافعه و مصالحه حتى قبل المشتري- لم يكن مانع من صحة هذا البيع.
نعم لو ألغى الموجب التزامه الإيجابي لغا القبول، لانتفاء الإيجاب.
فغاية تقريب الموالاة بين الإيجاب و القبول هي: أنّ الإيجاب و القبول لمّا كانا قائمين بأثر واحد فلهما بنظر العرف جهة وحدة، فكأنّهما كلام واحد يترتب عليه أثر واحد. و من المعلوم أنّ الاتصال العرفي المساوق للوحدة منوط بعدم تخلّل زمان معتدّ به بين الإيجاب و القبول.