هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٢ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
أو (١) كونها معاوضة مستقلة لا تدخل تحت العناوين المتعارفة؟ وجوه (٢)، لا يخلو ثانيها عن قوّة، لصدق (٣) تعريف «البائع» لغة و عرفا على الدافع أوّلا دون الآخر، و صدق (٤) المشتري على الآخذ أوّلا دون الآخر، فتدبّر (٥) [١].
(١) معطوف على «كونه بيعا و شراء» و تأنيث الضمير باعتبار الخبر. و هذا هو الاحتمال الرابع في الصورتين الأخيرتين، و محصّله: كون هذا التعاطي معاملة مستقلة غير مندرجة في العقود المتعارفة المعهودة، لعدم انطباق مفهوم البيع و الشراء و الصلح عليها، فلا مناص من كونه عقدا مستقلّا يجب الوفاء به بمقتضى الآية الكريمة.
هذه محتملات هذا التعاطي في مقام الثبوت، و سيأتي استظهار الاحتمال الثاني.
(٢) مبتدأ مؤخر، و خبره قوله: «ففي كونه».
(٣) هذا وجه ترجيح الاحتمال الثاني و استظهاره في مقام الإثبات، و محصّله: أنّ تعريف البائع ب «من يعطي المثمن و يأخذ الثمن» صادق على البادي بدفع سلعته إلى الآخر، و تعريف المشتري ب «من يأخذ الشيء أوّلا و يترك الآخر» صادق على المشتري، لأنّه يتسلّم السلعة ثم يدفع بدلها.
(٤) بالجر معطوف على «صدق» في قوله: «لصدق البائع».
(٥) لعلّه إشارة إلى: أنّه مبني على تسليم منع تقديم القبول على الإيجاب، و أنّ المتقدم هو الإيجاب لا محالة، لكنّه أخصّ من المدّعى، لاختصاصه بما إذا تقدّم أحد الإعطائين على الآخر. و أمّا إذا تقارنا فلا يتميّز البائع فيه عن المشتري بذلك، لفرض الاقتران.
أو إشارة إلى: عدم صحته في نفسه، و عدم كون مجرّد التقدم موجبا لصيرورة المتقدم موجبا و المتأخر قابلا، لعدم ندرة تقدم إعطاء الثمن على إعطاء المثمن.
[١] اعلم أنّ عبارات المصنف (قدّس سرّه) في هذا التنبيه مضطربة، لظهور بعضها في كون الاختلاف و الشبهة في الموضوع و الإثبات، لا المفهوم و الثبوت، كقوله في أوّل التنبيه:
«مما تعارف جعله ثمنا كالدراهم و الدنانير .. إلخ» فإنّ التعارف يلائم كون الشبهة في