هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
المصداق، و أنّه المرجع في مقام الإثبات و هو المناسب لمقام المرافعة.
و ظهور بعضها الآخر في كون الشبهة مفهومية، و أنّ الاختلاف في مقام الثبوت، كقوله: «فالثمن ما قصدا قيامه مقام المثمن» و كقوله: «فيكون المدفوع بنية البدلية عن الدرهم و الدينار هو الثمن .. إلخ» و كقوله: «و لو لم يلاحظ إلّا كون أحدهما بدلا عن الآخر ..
إلخ» لأنّه تعريف لمفهوم الشراء، من دون نصب طريق لمعرفته في مقام الإثبات الذي هو مقصود المصنف (قدّس سرّه) من عقد هذا التنبيه، حيث قال: «الثالث تمييز البائع من المشتري .. إلخ».
كما أنّ الاحتمالات التي ذكرها بعد ذلك كلّها راجعة إلى الشبهة المفهومية لا المصداقية التي هي محلّ الكلام.
إلّا أن يقال: إنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) في هذا التنبيه ليس مجرّد بيان الشبهة المصداقية التي يكون الاشتباه فيها من جهة الأمور الخارجية، لأنّ ذلك راجع إلى باب المرافعات، و لا ربط لها بالمقام الذي يكون الغرض منه معرفة البائع و المشتري لترتيب أحكامهما عليهما. بل غرضه بيان مقدار المفهوم سعة و ضيقا، و هذا هو الذي سمّاه المصنف في طهارته بالشك في الصدق. و هذا أيضا من الشبهة المفهومية، و الاحتمالات التي ذكرها كلّها راجعة إلى الشبهة المفهومية.
فالإنصاف أنّ عبارة المصنف (قدّس سرّه) في بيان كون الشبهة مفهومية أو مصداقية مضطربة.
و ما ذكرناه من أنّ غرضه (رحمه اللّه) بيان كون الشبهة مفهومية غير ظاهر أيضا بعد الإحالة إلى التعارف الذي هو طريق إلى معرفة المصداق.
و كيف كان فالحقّ أن يقال: إنّ البيع المسبّبي- الذي هو مقابل غيره من العقود كالصلح و الإجارة و نحوهما- عبارة عن المبادلة بين المالين من غير تقوّمها بالإيجاب و القبول، لعدم تعقل تقوم المسبّب بسببه، أو الأمر الاعتباري بموضوع اعتباره،