هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٤ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه، فحقيقة البيع المسبّبي ليست إلّا مبادلة مال بمال، و لا يعقل تقييدها بسبب خاص.
و على هذا فالمبادلة لا تتوقف على سبب خاص من إيجاب و قبول، بل كما تحصل بهما كذلك تتحقق بقول أحدهما: «ملّكتك هذا الكتاب بدرهم» و الآخر:
«ملّكتك درهما بكتابك هذا». بل تتحقّق بإيجاب بدون قبول، كقول وكيل المتبايعين:
«بادلت بين المالين» و قول سيّد العبد و الأمة: «زوّجت عبدي فلانا أمتي فلانة» من دون حاجة إلى القبول.
فتوهّم اعتبار القبول و المطاوعة في البيع لا منشأ له إلّا شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب و القبول، أو الخلط بين البيع السببي و المسبّبي، و من المعلوم عدم صلاحية شيء منهما للاعتبار.
فالمتحصل: أنّ حقيقة البيع- و هي المبادلة بين المالين- تحصل بالإيجاب و القبول تارة، و بالإيجاب المجرّد اخرى كالوكيل من الطرفين أو الوليّ عليهما، و ثالثة بالإيجابين كتمليك عين بمال صاحبه، و بالعكس، فلا تتقوم ماهية البيع بخصوص الإيجاب و القبول حتى يكون منشئ الأوّل موجبا و منشئ الثاني قابلا.
و على هذا فإذا تبادلا عروضين أو نقدين كان ذلك بيعا عرفيا أي «مبادلة بين مالين» من دون حاجة إلى صدق البائع على أحدهما و المشتري على الآخر.
و إن أبيت عن ذلك، فلا مانع من صدق البائع و المشتري على كل منهما، لأنّ كل واحد منهما باعتبار إعطاء سلعته بعوض موجب، و باعتبار أخذه سلعة الغير قابل. و عليه فلا حاجة في إطلاق البائع عليهما في قوله: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» إلى إعمال عناية التغليب.
نعم في ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على البائع و المشتري بعنوانهما يراعى العلم الإجمالي، فتجري فيها الأصول العملية، إذ لا تميّز لهما في مقام الإثبات، إلّا